ثم يخاطبه الشاعر قائلًا : يامن هو شمس أيامي المظلمة ! ياقمري الذي ينير الدرب لي ! يامن كان لي ملجأً ألوذ به في نائبات الدهر ! من يستطيع أن يبرّد حرّ قلبي بعد مجاورتك الأحجار والثرى ؟ فعليك من الله أجزل رحمة وعليك منّي أفضل الصلوات في آناء الليل وأطراف النهار :
يَاشَمْسَ أَيَّامِي وَيَا قَمَرِي وَيَا * كَهْفاً إلَيْهِ تُودَعُ الأَسْرَارُ
لِي فِي الفُؤادِ مَكَارِبُ مَا تَنْقَضِي * وَمِنَ المَكَارِهِ فِي الفُؤادِ أَطْوَارُ
فَبِمَنْ أُبَرِّدُ حَرَّ قَلْبِي بَعْدَ مَا * أَصْبَحْتَ وَالأَحْجَارُ مِنْك جِوَارُ
فَعَلَيْكَ لِلرَّحْمَنِ أَجْزَلُ رَحْمَةٍ * مَا عَانَقَتْ أَوْرَاقَهَا الأَوْكارُ
وَعَلَيْكَ مِنِّي أَفْضَلُ الْصَّلَوَاتِ مَا * لَيْلٌ أَنَاخَ بِجُنْحِهِ أَسْفَارُ
لا رُزْءَ لِي وَاللهِ بَعْدَ مُصَابِهِ * إلّاهُ مَا عِنْدِي لَهُ مِقْدَارُ
( المصدر نفسه 151 )
4 - 7 . تأثير مضامين الشعراء الفرس في شعر ميرزا أبي الفضل الطهراني
من تأمّلَ في غزل الشاعر وأمعن النظر في تشبيهاته لا يشك في رقّة شعره ولطافة كلامه . وأنّ أشعاره في باب الغراميات أرقُّ من الماء الزلال ، وأحلى من رحيق السلسبيل ويكاد يذوب القلب رقّةً . ولعلّ كثرة أنسه بديوان الحكيم النظامي الشاعر الشهير ، كان ناتجاً عن غرامه بشعراء الفرس الذين لهم يد طولى في الغزل . وكان شاعرنا يعتقد بأن النظامي أشعر شعراء الفرس ولعلّ السر فيه توافق فكرهما في البيان الغرامي وأداء حق الكلام فيه ؛ فإن النظامي قد أخذ قصب السبق في هذا الأمر ممن سبقه ولحقه . ويروى أن الناظم كان كثيراً ما ينشد هذا البيت المعروف من أبيات النظامي وكان يستحسنه غاية الاستحسان :
از آن سرد آمد اين كاخ دلاويز * كه چون جا گرم كردى گويدت خيز « 1 »
( حسينى مقدمة : صا )
هامش
( 1 ) - ليست هذه الدنيا - التي هي بمنزلة قصر مشيد - ممّا يستأنس بها الإنسان ، لأنّها ما إن تستأنس بها حتّى تأمرك بالرحيل .