تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فالقضية يا أخوان أخشى أن تكون قضية ( عجول ) وكيس محمد الشبيب ، لا قضية نجف وكربلاء وكاظمية - هذا باب وراءه أبواب ، وفروع لها أصول وبعد هذا كل يوم وكل سنة في حادثة غريبة وقضية جديدة ، وخيط الساحر يلعب على الرؤوس ، ولو أننا أخذنا بآداب الله سبحانه لما كان للسحر علينا تأثير ، لقد أدبنا الله والإسلام بأحسن الآداب ولكننا رضعناه ولم يبق إلا حبر على ورق وألفاظ على لسان ، أن الله سبحانه يقول وما أعظمه من قول يقول :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
*
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
فما يضركم ويضرهم لو تفاهمتم بذهابكم أو مجيئهم ، أخوك يضربك خير من عدوك يهجم بيتك ، ألا تفكرون في هذه الرزايا وأمهات المنايا ، أين الرجال وأين المصلحون ، القوم رجال أمثالكم فكيف أصبحت لهم القوة والقدرة والمال والثروة والحول والعزة ولم يبق عندنا شيء منها نعم عندنا عوضها اللطمات والمشاحنات والمطاحنات بعضنا على بعض ، الذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويصلون ما أمر الله أن يقطع . نحن أشبه ببحيرة ماءٍ إذا تبددت وتقطعت تجيف وتنتن ، وإذا اتصل بعضها ببعض يصلح ماؤها ويعذب هواؤها وتقوى على مقاومة المغيرات والطوارئ . أنا رجل دين بحت ، وروحاني محض ، قد ذرف عمري على الستين قضيته في خدمة الشريعة المحمدية ، ولا أعرف من السياسة شيئاً ولا أحسها ولا ألمسها ، ولكن بما أنني روحاني وصاحب قرآن وحديث ، وجدت الله سبحانه في كتابه والنبي في حديثه يحذرنا من الشيطان الرجيم ومكره وسحره وخدعه وحبائله وغروره ، فأنا أحذركم منه كما حذركم الله ، وأقول لكم كما قال تعالى
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
ويقول
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
. وقال عز من قائل
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً
.
دايرة المعارف النجفية — صفحة 87 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء