ولكن ماذا ينفع الصالح ، الصالح ينفع نفسه والمصلح ينفع أمته وينفع بلاده ، ومن هنا تظافرت الأحاديث الشريفة التي مضمونها ( ( أن فضل العالم على العابد كفضل الشمس والقمر على سائر النجوم ) ) وكان النبي ( ص ) لا يزال يقول : أن فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم . نعم ولا ريب في ذلك ، العالم هو المصلح وقد عرفت أن به حياة الأمة ونجاتها ، والعابد هو العبد الصالح وليس فيه إلا حياة الفرد ؛ العالم المصلح يوحد الكلمة ويجمع شمل الأمة ، وبهذا يحفظ نواميس الإسلام ودعائم الحق ، ولقد حددت الإسلام بكلمتين ما حده بهما أحد قبلي - أن الإسلام قائم على دعامتين تعتمد أحداهما على الأخرى ( كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة ) ولولا توحيد الكلمة بوجود خاتم الأنبياء في بدء الإسلام لما انتشرت كلمة التوحيد النبي وحد كلمة العرب فقاموا بكلمة التوحيد وتغلبوا على ملك كسرى وقيصر ، وأخذوا بناصية المشرق والمغرب ، أما اليوم وقد تشتتت كلمة العرب حتى لا تجد بلداً واحداً قد اتفقت كلمة أهاليها فيما بينهم فضلًا عن اتفاقها مع بلد أخرى ، ويوشك مع هذا التشتت والتفرقة أن تذهب كلمة التوحيد بتاتاً من رقعة الأرض لا سمح الله ، أفيرجى الفوز والظفر والنجاة والحياة لنا ونحن على الحال الذي ترونه كل يوم ضراب وحراب وفتنة بين الأخوين يوم في الكاظمية ويوم في النجف ويوم في كربلاء ، فلو كان ثمة رجال مصلحون أكان يقع مثل هذا ؟ وإذا وقع فهل كان من الحق أن يبقى برهة حتى يؤثر أثره السيئ ويأخذ مفعوله الوخيم ؟ . . .
زيارة الأربعين التي كانت من أعظم المواسم التي يجتمع فيها العراقيون في مجتمع واحد وهم يزيدون على مئات الألوف - هذا العام بصورتها الضئيلة وروحها العليلة قد أوشكت أن تنتهي وتزول ، وهب أن النجفيين ومن ينضوي إليهم من نواحيها وأرباضها لم يحضروا كربلاء ولكن كيف الحال بعد هذا في الزيارات الأخرى . هل يترك النجفيون سائر الزيارات كنصف شعبان وعرفة وغيرهما فوا سوأتاه أبوك وأخوك وجارك يقطعك فكيف يصلك البعيد ؛ أما لو حضروا كربلاء وذهب أهالي كربلاء إلى النجف فكيف إذاً والقلوب موغورة والعقول قاصرة ، والجهال من الطرفين كثيرة ، فهنالك البلاء الذي يأتي على الأخضر واليابس .
دايرة المعارف النجفية — صفحة 84
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٨٤