يموت قبل البلوغ بعد أن كانت الغاية هي المعرفة والعبادة
ما خَلَقْتُ الْجِنَّ
الآية ( كنت كنزاً الحديث القدسي ) اشرحوا لنا الجواب ولكم بذلك مزيد الأجر والثواب .
بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب : في الحديث الشريف ( خلقتم للبقاء لا للفناء وللآخرة لا للدنيا ) وقال الحكيم الشاعر :
خلق الناس للبقاء وضلت * أمة يحسبونها للنفاذ
وإذا علمنا أن هذه الدار دار عمل ومحنة ، والآخرة دار أجر ومعاوضة - انحلّت كثير من الشبهات - وليس الإشكال المذكور مختصاً بأطفال البشر الذي يموتون قبل البلوغ بل هو أشد وأشكل في الحيوانات المأكولة اللحم من أنعام وطيور التي يذبح البشر منها بحكم شرائعهم المقدسة ملائين في كل يوم ، بل بحكم الشرائع تُذبح قرابين ومناسك ، وفي منى يذبح المسلمون يوم الأضحى ما لا يحصى عدده من البقر والغنم متقربين إلى الله بذبحها ، إذاً أفلا يتجه السؤال ويعضل الإشكال من ذبح هذه الحيوانات وهي تتألم من الذبح أو الجرح كتألم الإنسان أو أشد ، وهل هو بظاهر الحال إلّا ظلم بحت وعدوان فاحش ، وهل ينفسح المجال في الجواب والتخلص إلّا بأن هناك دار أخرى يعوض فيها هذا المظلوم ظاهراً بأنواع النعم وعظائم الكرائم ونفائس لذائذ الخلد في الفردوس الأعلى التي يُستهون معها ألف قتلة كما استهون ذلك رجال الله العظام الذين كانوا من اليقين على مثل ضوء الشمس ، فكانوا يتهافتون على القتل ويتسابقون إليه شوقاً إلى ما يرونه بأعينهم من منازلهم في الجنة ، فإذا كان هناك دار فيها ما لأعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، أفليس من الجائز أن يعوّض الأطفال بأفانين تلك النعم وتكون الحكمة والغاية من وجوده امتحان أبويه بمقامي الشكر والصبر الذين هما الجناح للطائر إلى معارج القدس وتهذيب النفس ؟ . . ، ولا محنة أعظم من الابتلاء بالولد إلى غير ذلك من الفوائد والمنافع في النظام الكلي والنظام التام ( والنفعُ العام بالضرورة مقدم على الضرر الخاص ) على أنّ الضرر أيضاً متدارك والمعرفة والعبادة التي هي الغاية من الخلق ليس المراد بها معرفة كل فرد وعبادته بل