تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
من هذا اليوم في الحلة ، وفي الأثناء مرّ سيد فقير قد ضربه الإفلاس حتى أذهب شعوره ، وبغض إليه الحياة فدعاه محمد الشبيب وقال له كيف حالك فقال صرت في حال أبيع حياتي في ( مجيدي ) لو يحصل لها مشتري فقال أنا المشتري بأكثر من مجيدي ، خذ هذه الليرة واذهب إلى هذا ، ( البيكباشي ) واصفعه على رقبته صفقةً قويةً فجاء السيد وضربه على غرة صفقة قوية تسمى باللسان العامي ( عجل ) كاد أن يندفق منها دم أوداجه ؛ فنهض العسكري وقبض عليه وأراد أن يبطش به فاستغاث السيد بصاحب المخزن الخياط فوقع على يد العسكري ورجليه يقبلهما ويتوسل إليه في إطلاقه وأنه رجل معتوه مفلس لا شعور له ، ولم يزل يتشفع إليه حتى أطلقه ورجع إلى صاحبه فأعطاه الليرة وقال له هذه ليرتان واضربه الضربة الثانية فجاء السيد إلى أهل الحوانيت وأهل السوق أن يخلصوه هذه الدفعة فأجابوه إلى ذلك فذهب إلى ذلك الأحمق من خلفه وصفعه بثانية أقوى من الأولى أسقط طربوشه من رأسه فقبض قبض ضنين وتهادى أهل السوق عليه وخلصوه أيضاً من يده وجاء إلى ابن شبيب فأعطاه الليرتين وتشكر منه وقال له ما تقول هذه ثلاث ليرات أخرى وتضربه الثالثة فقال هاتهما فدفعهما له فاجتمع ببركة الصفعات ست ليرات فأودعهما عند صاحب المخزن الّذي كان الزعيمان جالسين عنده ، وقال له أنا ذاهب أضربه الصفعة فإن هلكت بقتل أو حبس مؤبد فادفع الدراهم إلى أهلي ، وإن عدت سالماً أخذتها منك بنفسي ؛ ووطن المسكين نفسه على أن يضربه هذه المرة ويفر فإن قبض عليه فالموت وإلا فالنجاة ، ولما ضربه الثالثة وأخذ في الفرار ناداه العسكري الّذي صب الله عليه ذلك البلاء وقال له : أيها السيد بحق جدك قف ولا تخف فأنت آمن بالحظ والبخت فلما وقف جاء إليه وقال يا هذا أقسم عليك برسول الله ( ص ) إن كنت سيداً ما هو سبب هذا العمل وما الباعث عليه فإن المسألة ليست مسألة معتوه ومفلس ولا بد أن يكون هناك سبب وراء الستار ؛ فقال له السيد الفقير أنا أخبرك بالحقيقة وهي أنه ما دام كيس محمد الشبيب مملوءاً باللّيرات وما دام هو قد فتحه لي يلزم أن توطن نفسك ( يا بيگ ) على أن تأكل ( عجول وسطرات ) حتى تشبع ، فلما عرف المسألة رجع إلى منزله وحمل أسبابه وخرج من الحلة إلى حيث ألفت .