تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
المسألة اليوم وبالأمس شرارة أهون شيء إطفاؤها ، ولكنها بعد اليوم سوف تتأجج نارها ويكبر عارها ، نعم البعيد النظر وعميق الغور والمتدبر في العلل والأسباب يعرف أن هناك شيئاً لا علاقة له بالنجف وكربلاء والكاظمية ، الرعاع والسواد يتحركون ولا يعلمون من المحرك ولماذا يتحركون ويتضاربون ولا يدرون على أي حساب يتضاربون ( قال الجدار للوتد لماذا تشقني قال انظر إلى من يدقني )
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
. مرّ رجل في طريق فرأى شخصاً قد أحاط به جماعة يضربونه ويصفعونه على رأسه ، وكلما مرّ رجل شاركهم في ضربه ، وبالطبع تعجب الرجل من هذه الحادثة الغريبة فأخذ يسأل من كل واحد عن سبب ضربه فيقول لا أدري فازداد عجباً إلّا أن المضروب المسكين دعاه إليه وقال له لا تسألهم فإنهم كما قالوا لا يعلمون السبب وأنا الخبير به ، انظر إلى ذلك الخيط المتدلي من هذا السطح فإنه خيط ساحر في أعلى الدار إذا أراد أن يهزء ويضحك على عقول الناس يلقى خيطه هذا فعلى رأس أي رجل صادف وقوع الخيط انهال الضرب عليه من كل أحد يمر عليه ، فإن كنت تريد خلاصي فارفع هذا الخيط عن رأسي إن كنت قادراً عليه ، فالمسألة مسألة الخيط أيها الأخوان - فهل تقدرون على رفعه - نعم تقدرون ولكنكم تساعدون الساحر على سحره . وهناك قصة أخرى دقيقة واقعة . كان في بلد الحلة في العصر القريب الذي أدركناه قبل ثلاثة عقود أو أربعة ، رجلان مهمان وزعيمان عظيمان هما ( نور الله ومحمد الشبيب ) وهما من الفحول الطواغيت ، وحكومة الحلة أيام الترك تهابهما وترعى جانبهما ، ولم يكن لهم بد من مصانعتهما ، فجاء في بعض تلك الأزمنة ( بيكباشي ) عسكري موظفاً في الحلة وكان فيه شيء من الغرور والحماقة فلم يعتني بالرجلين وبنى سيرته على احتقارهما ، فكانا ذات يوم جالسين على كرسيين في صدر مخزن في بعض الأسواق وكان لذلك العسكري صديق خياط في ذلك السوق فاتفق أنه جاء العسكري ومر عليهما فأمر بأن يوضع له كرسي فجلس عليه بحيث جعلهما وراء ظهره بقصد تحقيرهما فقال أحدهما للآخر إلى كم نتحمل من هذا الجاهل الأحمق وما التدبير ، فقال له محمد الشبيب الرأي عندي ولك علي أن لا يبقى أكثر