تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
مسائل الطلاق بأحاديث من صحاحهم مضافاً إلى ما استفاده من الآيات الشريفة ولم يخالف الإمامية إلّا في وجوب الإشهاد على الرجعة فكتبت إليه من جملة كتاب ما يلي : واجهات مباحث الرسالة ثلاث : ( 1 ) طلاق الثلاث ( 2 ) الحلف بالطلاق والعتاق ( 3 ) وجوب الإشهاد في الطلاق وكل واحدة من هذه المسائل قد وفيتها حقها من البحث وفتحت فيها باب الاجتهاد الصحيح على قواعد الفن ومدارك الاستنباط القديم من الكتاب والسنّة فانتهى بك السير على تلك المناهج القويمة إلى قصاص الصواب وروح الحقيقة وجوهر الحكم الإلهي وفرض الشريعة الإسلامية وقد وافقت آراؤك السديدة في تلك المسائل ما اتفقت عليه الإمامية من صدر الإسلام إلى اليوم لم يختلف فيها منهم اثنان حتى أصبحت عندهم من الضروريات كما اتفقوا على عدم وجوب الأشهاد في الرجعة مع اتفاقهم على لزومه في الطلاق بل الطلاق عندهم باطل بدونه ، وقد ترجح عندك قول من يقول بوجوب الإشهاد فيهما معاً فقلت صفحة 120 ما نصه : وذهب الشيعة إلى وجوب الإشهاد في الطلاق وأنه ركن من أركانه كما في كتاب شرائع الإسلام . . . . ولم يوجبوه في الرجعة والتفريق بينهما غريب ولا دليل عليه انتهى . وفي كلامك هذا نظرة أستميحك السماح في بيانه ، وهو أن من الغريب حسب قواعد الفن مطالبة النافي بالدليل والأصل معه وإنما يحتاج المثبت إلى الدليل ، ولعلك تقول قد قام الدليل عليه وهو ظاهر الآية بناء على ما ذكرته في صفحة 118 حيث تقول : والظاهر من سياق الآيتين أن قوله
وَأَشْهِدُوا
راجع إلى الطلاق والرجعة معاً إلى آخر ما ذكرت ، وكأنك أنار الله برهانك ، لم تمعن النظر هنا في الآيات الكريمة كما هي عادتك من الإمعان في غير هذا المقام وإلّا لما كان يخفى عليك أن السورة الشريفة مسوقة لبيان خصوص الطلاق وأحكامه حتى سمّيت سورة الطلاق وابتدأ الكلام في صدرها بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
فذكر لزوم وقوع الطلاق في صدر العدة أي لا يكون الطلاق في طهر المواقعة ولا في الحيض ولزوم إحصاء العدة وعدم أخراجهن من البيوت ثم استطرد إلى ذكر الرجعة في خلال بيان أحكام الطلاق حيث قال عز شأنه
فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
أي إذا أشرفن على الخروج من العدة فلكم إمساكهن بالرجعة أو تركهن على