تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
بسم الله الرحمن الرحيم الجواب : من النجف الأشرف إلى الخضر 11 / ذي قعدة / 63 : سلام الله عليكم وعلى عباد الله الصالحين ومدّنا بروحٍ منه نرقى به إلى درجات المقرّبين ونستعين به على صلاح أمر الدنيا والدين ، سألت عافاك الله عن الأخبار الواردة في سكينة ( سلام الله عليها ) وعلى أبيها وتعاطيها الشعر وبلوغها درجة الحكم بين الشعراء كما في الأغاني هل هي صحيحة إلى آخر ما في الكتاب فاعلم وفّقك الله أن أوّل من روى هذه الأخبار ونشرها على الظاهر هو أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني وكل من رواها بعده فعليه اعتمد ومن شرعته ورد أما من قبله من الثقات الإثبات كابن قتيبة فلم يذكر شيئاً منها في شيء من كتبه وكذلك ابن طيفور في بلاغات النساء وهما أقدم من أبي الفرج بكثير ومن المعلوم أن كتاب الأغاني كتاب لهو وطرب يجمع فيه كل غث وسمين إذ ليس المقصود منه على الأكثر سوى الفكاهة وأحاديث السمر وأبو الفرج وإن كان ثقة لا يكذب ولكنه كثيراً ما يروي عن الكذابين ولا يعنيه أمر الصحة والضعف في الأخبار ويسرد كل ما وصل إليه مهما كان والأحاديث التي رواها في سكينة منها مقطوع بكذبه وأنه من المجعولات وأحاديث السمر مثل حديث ابن سريج مع سكينه فإنه من السماجة والسخافة بحيث يدرك كل أحد جعله وكذبه لا سيما وأن راويه حماد الراوية المشهور بالكذب وكان يضع القصص والوقائع وينشئ الأشعار وينسبها إلى العرب وكيف يحتمل العاقل أن سكينه تقول لابن سريج المغني الذي تنسك وترك الغناء أنا بريئة من جدّي إن لم تغني لي وبريئة من جدّي إن لم تقم في بيتي شهراً كي تغني لي كل يوم وهكذا تبرأ من جدها عدة مرات . والحاصل أن المؤرخ وكتب التاريخ والأدب كحاطب ليل واللازم في تمييز الصحيح من السقيم الرجوع إلى العقل والتعويل إلى القرائن والإمارات فمثل تلك الأخبار حرام نقلها والاعتماد عليها نعم في الأغاني ما يمكن التعويل عليه في أحوال سكينة مثل أن جرير والفرزدق وجماعة من الشعراء اجتمعوا في ضيافة سكينة فمكثوا أياماً ثم أذنت لهم فدخلوا عليها فقعدت حيث تراهم ولا يرونها وتسمع كلامهم ثم أخرجت وصيفة لها وضيئة قد روت