بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد
الجواب :
من النجف الأشرف إلى الديوانية
3 رجب 62 ه -
إلى المهذب النجيب المحامي حسين عبد الوهاب حفظه الله :
سلام عليك ودعاء لك بالسلامة والتوفيق وردنا كتابك تسأل فيه عن الحكمة في حصر ميراث الزوجة في المنقول من التركة : وتذكر أنك طالعت ما تيسّر لك من الكتب فوجدت العلّة المشهورة وهي : لعدم اشتراك الأجنبي مع الورثة ثم نقضت هذا بنت المورث لأنّ ملكها ربما يؤول إلى أجنبي كالزوجة فاعلم أولًا تمهيداً - أنّنا معشر الإماميّة وإن كنّا نلتزم ونعتقد أنّ جميع الأحكام منبعثة عن الحكم والمصالح ومبتنية على علل صحيحة بحكم العقل ولكن ليس معنى ذلك أنّ عقولنا تدرك تلك المصالح وتحيط بكلّ تلك العلل ومن يريد إدراكها يعجز في أوّل المسافة ولكنّنا نقول أنّ بعض ذلك قد أدركته العقول وبعضها قد أفادته ونبهت عليه نفس تلك الشريعة والكثير منه بقي في طوامير الخفاء وتحت أطمار الغيب فلا مندوحة لنا في السؤال عن حكمة بعض الأحكام من أن نقول العلم عند الله
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
وقد قالت الملائكة في بدء الخليقة
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا
نعم كل هذا صحيح والالتزام بالأحكام وأنّها جميعاً عن حكمةٍ علمنا بها أم لم نعلم لازم ونحن مكلّفون بالعمل بها لا بالعلم بأسرارها يلزم ومع ذلك فالحكم في منع الزوجة من عين غير المنقول ( لا كما قلت من حصر ميراثها في المنقول ) والفرق بين العبارتين واضح - نعم الحكمة ما ذكرت من منع الأجنبي عن مشاركة الورثة - أمّا النقض بالبنت فقد غفلت فيه عن غريزة من غرائز العرف ولكن الشارع العالم بنفسيات البشر المحيط بسرائرهم راعى هذه الناحية فإنّ زوج زوجتك التي انفصلت عنك في الغالب يكون بغيضاً إليك كما هو بغيض إلى الورثة لأنّها أمّا أمّهم أو زوجة أبيهم وزوجها ثقيل أو عار عليهم أمّا زوج بنتك فهو حبيب