بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد
الجواب : بعد السلام والدعاء ، ورد كتابكم عافاكم الله تسألون فيه عن صحة ما ورد من قضية شق الملك أو الملائكة بطن النبي ( ص ) أو صدره وغسل قلبه والجواب أن مثل هذه الأحاديث والقضايا ليس لها تلك الصحة التي يعتمد عليها الفقيه في استنباط الحكم الشرعي ولم يروها الثقات الأعلام كالكليني والصدوق وأقرانهم في الأصول الأربعة التي عليها المعول عند الإمامية نعم هي مروية في كتب السير والقصص والتاريخ وأمثالها ورواها في سادس البحار في موضعين والظاهر بل المتيقن أن أصلها من كتب العامة ومنها أخذها بعض محدثي الشيعة الخاصة والحاصل أنه ليس في أخبار هذه القضية ما يحصل به الظن فضلًا عن التيقن بصحتها وعلى فرض الصحة وتحقق الواقعة فلا شك أن هذه العملية كناية عن تطهير ذلك الجسد الشريف عن الأدناس الجسمانية كما طهرت نفسه الزكية عن الأدناس الروحية وبهذا تحقق ما ذكرتم عما صح من طهارة بدنه فإن بهذا تحققت تلك الطهارة والمراد من الأدناس البدنية تعديل طبائعه حتى تكون على أقصى ما يمكن للبشر من الاعتدال والكمال ورفع ما تعلق به من أوضار الرحم والدم الذي تغذى به وليس المراد تطهيره من الأدناس النفسانية كالنحل والجين ونحوهما لأن الله تعالى قد طهره منها في عالم الأزل وإنما هذه عملية جراحية تشريحية لها معناها ولها قيمتها لأن الطبيب فيها هو الله عز شأنه والمباشرون هم الملائكة والمريض هو الحبيب وقد صنع الله له صنع من طب لمن حب وهذا دفع للمرض لا رفع وتعقيم بتكريم .
ثم سألتم عن قتال أمير المؤمنين ( ع ) الجن في بئر ذات العلم ، والجواب عنها أن صحتها على منوال سابقتها ولكنها تفوق السابقة بأن الشيخ المفيد ( قدس سره ) قد رواها في الإرشاد ولكنها بنحو مقبول لا تنفر منه العقول حيث روي أن الواقعة كانت في الوادي وسمّاه وادي الجن لا في البئر وأنه لما توغل بطن الوادي صار يتلو القرآن ويومي بسيفه يميناً وشمالًا فما لبث الأشخاص حتى صاروا كالدخان إلى آخر ما ذكره أعلى الله مقامه وظني ( وظنِ الألمعي
دايرة المعارف النجفية — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣١٩