على نحو الفرض لأن الأمر يقتضي الوجوب إلا مع الصارف أو القرينة فقد روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما ومالك في الموطأ عدة روايات يتفق مضمونها فيما رووه عن المغيرة بن شعبة وغيره قال كسفت الشمس على عهد رسول الله ( ص ) يوم مات إبراهيم بن رسول الله ( أي في السنة العاشرة من الهجرة ) فقال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم فقال رسول الله وقد صعد المنبر خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبّروا وصلّوا ثم بعث منادياً بالصلاة جامعة فصلى بهم الصلاة المعروفة وهذه الأحاديث التي رواها الشيخان على اتفاق بينهما في أكثر الألفاظ والمعاني واختلاف في القليل هي مروية أيضاً من طرقنا معشر الإمامية عن أهل البيت ( سلام الله عليهم ) في روايات مستفيضة متفقة الأساليب ومختلفة وأكثرها ينص على قضية موت إبراهيم وإنكار النبي ( ص ) أن يكون موته سبباً لكسوف الشمس ، وفي رواية عن الرضا ( ع ) حيث قيل له لم جعلت للكسوف صلاة فقال : لأنه آية من آيات الله عز وجل لا يدري ألرحمة ظهرت أم لعذاب فأحب النبي أن تفزع أمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس حين تضرعوا إليه إلى آخر الحديث .
هذا من حيث الدليل والنص ، وأما من حيث الفتوى فقد اتفقت الإمامية على أنها فرض كسائر الفرائض اليومية تستحب فيه الجماعة ، ويجوز الانفراد ، وأنها ركعتان في عشر ركوعات وأربع سجدات إلى آخر كيفياتها وأحكامها الخاصة - وأما علماء السنة والجماعة فقد اختلفوا في وجوبها وندبها بعد اتفاقهم على مشروعيتها ورجحانها فالمنقول عن الشافعي أنها فرض لا يجوز تركها وأما أصحاب أبي حنيفة فقد اختلفوا قال ابن نجيم في البحر الرائق ما نصه وقد ذكر في البدائع قولين ، وذكر محمد في الأصل ما يدلّ على عدم الوجوب فإنه قال ولا تصلّ نافلة في جماعة إلا في قيام رمضان ( التراويح ) وصلاة الكسوف استثناها من النافلة والمستثنى من جنس المستثنى منه فدل على كونها نافلة لكن مطلق الأمر في قوله ( ع ) فصلوا يدل على الوجوب إلا لصارف وما قد يتوهم من أنه ذكره مع قوله وادعوا والدعاء ليس بواجب إجماعاً فكذا الصلاة غير صحيح لأن القرآن في النظم لا يوجب القرآن في الحكم
دايرة المعارف النجفية — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٨٦