مرئياً وإن لم يكن من هذا ولا ذاك بل كان من الصفات والملكات كالشجاعة والعدالة وأمثالها فالشهادة عليها يلزم أن تنتهي أيضاً إلى أمور محسوسة وهي آثارها الكاشفة عنها فشهادة الشجاعة يلزم فيها الاستناد إلى رؤيته قد خاض الحروب واقتحم معامعها غير هياب ولا وجل ، وشهادة العدالة يلزم استنادها إلى معاشرته مدة يعلم بها أنه ذو ملكة تردعه عن المعصية وهي أيضاً ترجع إلى مشاهدة أحواله وأعماله . أما النفي مطلقاً مقيداً أو مطلقاً فلا يرى بالعين ولا يسمع بالأذن فلا تصح الشهادة عليه إلا إذا رجع إلى محسوس - وهذا - هو سر التشريع الإسلامي في القضاء حيث جعل البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه أي المنكر لأن الأول يدعي الإثبات وهو محسوس أو ينتهي إلى محسوس فتصبح الشهادة بخلاف المنكر فإنه نافي والنفي غير محسوس فلا تصح الشهادة فيه فاكتفى بيمينه مضافاً إلى أنه صاحب يد في الغالب والأصل معه فكأن اليمين جُعل جبراً لهما ولكن المنكر لو كان إنكاره في واقعه يرجع إلى الإثبات كما لو ادعى المدعي أن زيداً قتل أباه في الليلة المعينة وأنكر زيد وأقام البينة بأنه في تلك الليلة كان في بلد أخرى - تقبل بينته - وتصح الشهادة لأنها على إثبات بناء على ما هو الأصح عندنا من قبول بينة المنكر بدل يمينه خلافاً لجماعة قالوا أن الشارع جعل وظيفته اليمين ووظيفة المدعي البينة فلا يسوغ التغيير . وقد وفينا تحرير هذا البحث الدقيق في تحرير المجلة صفحة 154 ، وكما أن المدعي قد يقبل منه اليمين كما في اليمين المردودة فكذلك المنكر تقبل منه البينة وكون اليمين وظيفته لا يقتضي المنع من غيرها وإنما هو رخصة وتسهيل أما ما ذكرتم من مادة 1699 فراجعوا ما علقناه عليها في ( التحرير ) صفحه 122 من النقد وبيان ما فيها من الخلل والفساد ، ويحسن الاحتفاظ بهذا البيان فإنه قد لا يوجد حتى في المطولات من كتب الفقه فضلًا عن المختصرات والله العالم وله المنة . ولا برحت مؤيداً بدعاء .
من النجف الأشرف 24 جمادي الأولى سنة 1370 محمد الحسين آل كاشف الغطاء
بسم الله الرحمن الرحيم
( السلام على أمير المؤمنين والمتقين ( ع ) ) نعمانية 23 / 2 / 951
دايرة المعارف النجفية — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٤٤