( سلام الله عليه ) في كتاب ذكره السيد رضوان الله عليه في محاسن كتب النهج جواباً لكتاب من معاوية يقول فيه لأمير المؤمنين ألسنا نحن أي بنو أمية وأنتم أي بنو هاشم من شجرة واحدة أو ما هو بهذا المضمون : فيقول له ( سلام الله عليه ) في الجواب . نعم ولكن ليس المهاجر كالطليق ولا الصميم كاللصيق يعني أن هاشم الولد الصميم وأمية الولد اللصيق . قل لذلك الجاهل لو كانت نساء أمية عرض النبي ( ص ) لنهى شاعره حسان عن التعرض لها وما لنا نذهب بعيداً وهذا كتاب الله العظيم يقول لنبيه نوح حين قال
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
فنفاه تعالى عنه بقوله
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
، ولكن أكثر شبان هذا الزمان يدخلون المدارس ويخرجون بعد ست سنوات أو أكثر يحملون الشهادة أو شهادة ( الدكتوراه ) ولا يحفظون آية واحدة من كتاب الله العظيم حتى ولا فاتحة الكتاب لأن الشيطان والتمدن الغربي بحمد الله قد أسقط عنهم كل تكليف وكل أدب إسلامي .
أما معاوية فلي فيه رأي خاص لعلي قد انفردت به - على الظاهر - وهو أن هنداً حملت به من ماء الخليفة الثاني ولا أدري أكان ذلك في الجاهلية أو الإسلام ولكنه ولده بلا ريب ولي على ذلك شواهد كثيرة لا مجال لذكرها في هذه اللمحة العابرة ولو وجدت متسعاً في الوقت ومهلة من الأشغال وفترة من الأسقام لشرحت لك قدراً وافياً من فضائح بني أمية ومخازيهم ما يصدق قول الفاروقي ( ما لو شرحناه فضحنا الكتبا ) ولعرّفت القائل في صحيفته السوداء من المتعصبين لهذه الشجرة الملعونة في القرآن والقرود التي رآها رسول الله ( ص ) تنزو على منبره . نعم لو فسح لي المجال لعرّفته ضلالته بقوله : أن الإسلام بلغ ذروته في أيام بني أمية . وأريته بالعيان والوجدان فضلًا عن الدليل والبرهان أن الإسلام ما ضربه أحد الضربة القاضية سوى بني أمية ، وكل الحروب والرايات التي قامت بضد الإسلام ما رفعها سوى أبي سفيان وقومه قبل الإسلام وبعده وسواء كان أمية من العرب أو من غيرهم فلقد سودوا وجه العرب بشنائعهم ومخازيهم في الجاهلية وأول الإسلام كما سود ملوك العرب جبين العروبة الأغر بخيانتهم في قضية فلسطين ولله أمر هو بالغه ولا حول ولا قوة إلا به .
حرره في مدرسته العلمية بالنجف الأشرف
27 جمادي الأولى سنة 1370 محمد الحسين آل كاشف الغطاء