تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
من النضح . كأنا كتيبة ظفرت ببغيتها وسرية نصرت على عدوها وألحقت ضعيفها بقويها . وغلبت محسنها بمسيئها . لا نملك أنفسنا مرحا ولا نستفيق من الجذل بها فرحا بقية يومنا والله المنعم الوهاب . ثم غدونا يا أمير المؤمنين إلى أرض وصف لنا صيدها بالكثرة ورياضها بالنزهة . فزل واصفها عن الطريقة واعتمد بنا على غير الحقيقة . ( محمد كرد علي 50 ) كليلة ودمنة : لابن المقفع عبد الله بن المقفع كاتب أبي جعفر المنصور العباسي ، كان عريقا في الفارسية عالما بآدابها متمكنا من أساليبها لأنها لغته ولغة آبائه . وكان يعرف اللغتين الفهلوية واليونانية ، وقد نشأ بالبصرة في النصف الأول من القره الثاني للهجرة وهي حافلة بالأدباء والشعراء ، فبرع في اللغة العربية وآدابها ، وكان سليم الذوق ذا قريحة إنشائية ، فلما أقدم على نقل كتاب كليلة ودمنة من الفهلوية إلى العربية جاءت عبارته شاملة للبلاغة والسهولة . ( عبد الله بن المقفع 1980 ) ، وكما نحن في شك قليل من سنة مولد ابن القفع لا نعلم أين تلقى تعلينه الأولى في جور من فارس أم في البصرة والأرجح أنه كان في جور إذ من الصعب أن يثقف الثقافة الفارسية التي تثقفها في البصرة وهي المدينة العربية بكل مناحيها . ( محمد كرد علي 85 ) النص : باب الأسد والثور : قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف وهو رأس البراهمة : اضرب لي مثلا لمتحابين يقطع بينهما الكذوب المحتال حتى يحملهما على العداوة والبغضاء . قال بيدبا : إذا ابتلي المتحابان بأن يدخل بينهما الكذوب المحتال لم يلبثا أن يتقاطعا ويتدابرا . ومن أمثال ذلك أنه كان بأرض دستاوند رجل شيخ ، وكان له ثلاثة بنين ، فلما بلغوا أشدهم أسرفوا في مال أبيهم ، ولم يكونوا احترفوا حرفة يكسبون لأنفسهم بها خيرا . فلامهم أبوهم ووعظهم على سوء فعلهم ، وكان من قوله لهم : يا بني إن صاحب الدنيا يطلب ثلاثة أمور ، لن يدركها إلا بأربعة أشياء : أما الثلاثة التي يطلب فالسعة في الرزق ، والمنزلة في الناس ، والزاد للآخرة ، وأما الأربعة التي يحتاج إليها في درك هذه الثلاثة فاكتساب المال من أحسن وجه يكون . ثم حسن القيام على ما اكتسب منه ثم استثماره . ثم إنفاقه فيما يصلح المعيشة ويرضي الأهل والإخوان ، فيعود
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 86 | محمد خاقاني أصفهاني