تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وخبرت المجاثم مجبولة على ما عوّدت ومقصورة على ما أدبت ومعنا من نفائس الخيل المخبورة الفراهة ومن الشهرية الموصوفة بالنجابة والجري والصلابة . فلم نزل بأخفض سير وأثقف طلب . وقد أمطرتنا السماء مطرا متداركا فربت الأرض منه وزهر البقل وسكن القتام من مثار السنابك ومتشعبات الأعاصير ، مهلة أن سرنا غلوات ثم برزت الشمس طالعة وانكشفت السحاب مسفرة فتلألأت الأشجار وضحك النوار وانجلت الأبصار فلم نر منظرا أحسن حسنا ولا مرموقا أشبه شكلا من ابتسام نور الشمس عن اخضرار زهرة الرياض والخيل تمرح بنا نشاطا وتجذبنا أعنتها انبساطا . ثم لم نلبث أن علتنا ضبابة تقصر طرف الناظر وتخفى سبيل السلام تغشانا تارة وتنكشف أخرى ونحن بأرض دمثة التراب أشبة الأطراف مغدقة الفجاج مملوءة صيدا من الظباء والثعالب والأرانب . فأدانا المسير إلى غابة دونها مألف الصيد ومجتمع الوحش ونهاية الطلب . قد جاوزنا ونحن على سبيل الطلب ممعنون وبكل حرّة متفرقون . فرجع بنا العود على البدء وقد انجلت الضبابة وامتد النظر ، فإذا نحن برعلة من ظباء وخلفة آرام يرتعن آنسات قد أحالتهن الضبابة عن شخصنا وأذهلهن أنيق الرياض عن استماع حسّنا ، فلم نعج إلا والضواري لائحة لهن من بعد الغاية ومنتهى نظر الشاخص . ثم مدت الجوارح أجنحتها واجتذبت الضواري مقاودها ، فأمرت بإرسالها على الثقة بمحضرها وسرعة الجوارح في طلبها فمرت تحف حفيف الريح عند هبوبها تسف الأرض سفاً كاشفة عن آثارها طالبة لخيارها حارشة بأظفارها قد مزقتها تمزيق الريح الجراد فمن صائح بها وناعر وهاتف بها وناعق . يدعو الكلب باسمه ويفديه بأبيه وأمه وراكض تحت مفره مخافق يطلبه الرمح وطامح يمنعه وسانح قد عارضه بارح . قد حيرتنا الكثرة وألهجتنا القدرة حتى امتلأت أيدينا من صنوف الصيد والله المنعم الوهاب . ثم ملنا يا أمير المؤمنين بهداية دليل قد أحكمته التجارب وخبر أعلام الذانب إلى غدير أفيح وروضة خضرة مستأجمة بتلاوين الشجر ملتفة بصنوف الخمر مملوءة من أنواع الطير . لم يذعرهن صائد ولا اقنصهن قانص . فخفق لها بالطبول وصفر بنفير الحتف فثار منها ما ملأ الأفق كثرتها وراعت الجوارح خفقات أجنحتها ثم انبرت البزاة لها صائدة والصقور كاسرة والشواهين ضارية يرفعن الطالب لها ويخفضن الظفر بها . حتى سئمنا من الذبح وامتلأنا