المسلمين ومجمعهم صراحا وجهارا ، أقدم بهم على شبهة مهلكة وزين لهم ورطة موبقة وغرهم بمكيدة حيله ، إرادة لاستهوائهم بالخدع واجتيالهم بالشبه والمرشاد الخفية المشكلة ، وكل مقيم على معصية الله صغرت أو كبرت ، مستحلا لها مشيدا بها ، مظهرا لارتكابه إياها ، غير حذر من عقاب الله عز وجل عليها ولا خائف مكروها فيها ولا رعيب من حلول سطوته عليها ، حتى تلحقه المنية فتختلجه وهو مصر عليها ، غير تائب إلى الله منها ، ولا مستغفر من ارتكابه إياها فكم قد أقام على موبقات الآثام وكبائر الذنوب حتى مدّ به مخرم أيامه . وقد أوجب أمير المؤمنين أن يتقدم إليهم فيما بلغه عنهم وأن ينذرهم ويوعز إليهم ، ويعلمهم ما في أعناقهم عليها ، وما لهم في قبول ذلك من الحظ وعليهم في تركه من الوزر ، فآذن بذلك فيهم ، وأنشده في أسواقهم وجميع أنديتهم وأوعز إليهم فيه ، وتقدم إلى عامل شرطتك في إنهاك العقوبة لمن رفع إليه من أهل الاعتكاف عليها ، والإظهار للعب بها ، وإطالة حبسه في ضيق وضنك وطرح اسمه من ديوان أمير المؤمنين ، وأفطمهم عما نهجوا به من ذلك ، والتمس بشدتك عليهم فيه ، وإنهاكك بالعقوبة علطه ثواب الله وجزاءه واتباع أمير المؤمنين ورأيه ، ولا يجدن أحد عندك هوادة في التقصير في حق الله عز وجل والتعدي لأحكامه ، فتحل بنفسك ما تسوءك عاقبته . وتتعرض به لغيرة الله عز وجل ونكاله ، واكتب إلى أمير المؤمنين ما يكون منك إن شاء الله والسلام . ومن رسالة : فإن الفتنة تتشوف لأهلها بآنق منظر وأزين ملبس ، تجرّ لهم أذيالها ، وتعدهم تتابع لذاتها ، حتى ترمي بهم في حومات أمواجها مسلمة لهم تعدهم الكذب وتمنيهم الخدع . فإذا لزمهم عضاضها ونفر بهم شماسها تخلّت عنهم خاذلة لهم ، وتبرأت منهم معرضة قد سلبوا أجمل لباس دينهم واستنزلوا عن أحصن معاقل دنياهم ، من الغناء البهيّ منظره الجميل أثره ، حتى تطرحهم في فضائح أعمالهم والإيجاف في التعب وسوء المنقلب فمن آثر دينه على دنياه تمسك بطاعة ولاته ، وتحرز بالدخول في الجماعة تاركا لأثقل الأمرين وأوبل الحالين . ومن رسالة كتب بها إلى مروان : خرجنا إلى الصيد بأعدى الجوارح وأثقف الضواري وأكرمها أجناسا وأعظمها ألوانا وأحدها أطرافا وأطولها أعضاء قد تثقفت بحسن الأدب وعودت بشدة الطلب وسبرت أعلام المواقف
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 84
مساهمون: محمد خاقاني أصفهاني
ص٨٤