تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

القرن الثاني

الرسائل : لعبد الحميد الكاتب

هو عبد الحميد بن يحيى والأرجح أنه تخرج في الكتابة بسالم بن عبد الله مولى هشام بن عبد الملك وكاتبه . وكان على ما قال صاحب العقد أول من فتق أكمام البلاغة وسهل طرقها وفك رقاب الشعر وضربت الأمثال ببلاغته . جاء عبد الحميد بطريقة جديدة في الكتابة العربية ، شرعها لكل من يحمل القلم بعده فنقل الإنشاء من طور إلى طور لم يكد يتغير حتى عهد ابن العميد وقالوا " افتتحت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد . بلاغته لا تجنيس فيها ، شأن من كانوا من فصحاء العرب قبله ممن كان كلامهم محض البلاغة . وكان أول من أطال الرسائل ، ولا يبتدئ بلولا ، ولا ، وإن رأيت واستعمل التحميدات في فصول الكتب ، فتابعه الناس على طريقته والتحميد حمدك الله عز وجل مرة بعد مرة ، وكثرة حمد الله سبحانه بالمحامد الحسنة ، وهو أبلغ من الحمد وربما سبق عبد الله بن المقفع إلى التحميدات . ( محمد كرد علي 35 - 37 )

النص : رسالته في الشطرنج :

أما بعد ، فإن الله شرع دينه بإنهاج سبله وإيضاح معالمه بإظهار فرائضه ، وبعث رسله إلى خلقه ، دلالة لهم على ربوبيته ، واحتجاجا عليهم برسالاته ، ومقدما إليهم بإنذاره ووعيده . ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ) ثم ختم بنبيه ( ص ) وحيه ، وقفّى به رسله ، وابتعثه لإحياء دينه الدارس مرتررضيا له ، على حين انطمست له الأعلام مختفية ، وتشتتت السبل متفرقة ، وعفت آثار الدين دارسة ، وسطع رهج الفتن واعتلى قتام الظلم ، واستنهد الشرك وأسدف الكفر وظهر أولياء الشيطان لطموس الأعلام ونطق زعيم الباطل بسكتة الحق ، واستطرف الجور واستنكح الصدوف عن الحق ، واقمطرّ تلهب الفتنة واستضرم لقاحها ،
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 82 | محمد خاقاني أصفهاني