الإنجليزية الحالية لا يستطيع أن يفهمها بسبب تطورها ، وسارتر كذلك لو جاء اليوم سيجد نفس الكلام قد حدث مع الفرنسية ، وهناك أشياء مقبولة اقترحها والدي أحمد أمين في الخمسينات على المجمع ورفضت ، منها الغاء المثنى حيث لا توجد لغة في العالم سوى العربية بها المثنى . وطه حسين كان له اقتراح ليس وجيها وهو كتابة اللغة مثلما تنطق .
ويأسف أمين على أن جميع الناس تخطأ الآن ، حتى لو كان يقرأون من ورق ومن الصعب أن تمر دقيقة في أي منتدى من دون خطأ من أحد المحاضرين ، مشيرا إلى أن التبسيط أصبح متوجبا لأنه من الصعب الآن أن نقرأ بعض الكتب القديمة ، فمن الممكن أن نفهم مجنون ليلى مثلا ، ولكن لبيد وامرؤ القيس وجرير وطرفة بن العبد والأعشى صعب جدا ، ومع ذلك لا يوجد شعب غير العرب يقرأ الشحاذون فيه على الرصيف القرآن بدون أخطاء ، مع أن القرآن هو أعلى درجات العربية ، وكل الناس الذين يصلون في المساجد يوم الجمعة وبسطاء الناس يفهمون الخطبة والأحاديث .
ويضيف أمين أن اللغة العربية تدهورت في المدارس ، فأفضل المدرسين في مصر ذهبوا للتدريس في دول عربية ولم يبق إلا الأضعف ، والتلاميذ لم يعودوا يحبون اللغة العربية ، وكتب اللغة العربية مطبوعة طباعة سيئة رديئة الرسوم في ورق سيئ بينما نجد الكتب الأجنبية تصدر في كتب أنيقة واشكال جذابة يحبها التلميذ قبل أن يقرأها ، والمختارات الدراسية عقيمة ، فيها مدح وشتائم وهجاء ، وتركوا أجمل ما في التراث العربي وأحبه إلى قلوبنا مثل الروميات لأبي فراس وحكم المتنبي وفلسفة أبي العلاء وأخذوا ألعن ما في التراث وأبغضه مما لا يمس القلب .
ويشدد أمين على أن اللغة العربية تطورت جدا ، خاصة في القرن الماضي ، وكنا قديما نقول إننا ذاهبون إلى التياترو الآن نقول المسرح ، وهناك كلمة الدراجة ، بعد أن فشلت الزفزافة في الاستمرار ، كما لم تنفع الخيالة مع السينما ، والمذياع للراديو وهناك كلمات أجنبية كثيرة جدا دخلت العربية فيما يدل على تطورها وقد حاول محمود تيمور محاولة رائدة وغير مسبوقة في كتابة معجم الحضارة حيث كرس نصف حياته لإصلاح وتطعيم وإثراء اللغة العربية .
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 56
مساهمون: محمد خاقاني أصفهاني
ص٥٦