ولنعد إلي أحد المثالين السابقين لنرى ما القرائن الأخرى التي أغنت في الآية الكريمة عن قرينة الإعراب .
سنجد ما يلي :
1 - الصيغة ( اسم إن ) ، ؛ والأصل فيه أن يكون منصوباً .
2 - الربط ؛ وهي ارتباط اسم إن وما عُطف عليه بالخبر ، ( ( فلهم أجرهم عند ربهم ) ) بالضمير الرابط في ( فلهم ) و ( أجرهم ) .
3 - الرتبة ؛ إذ قرينة اسم إن وما عطف عليه التقديم على الخبر ، كما أن المعطوف رتبته التأخير عن العاطف والمعطوف عليه .
4 - التبعية بالعطف تفيد نصب هذا الاسم المرفوع ، لأن المعطوف ينبغي أن يكون إعرابه كإعراب المعطوف عليه .
وهكذا نستمر في عرض القرائن واحدة بعد الأخرى ، حتى ننتهي من عرضها جميعها ، وتثبت في النهاية أن جميع القرائن تسير في اتجاه التعويض عن القرينة المهدرة ، وهكذا نستطيع أن نثبت ذلك مع جميع القرائن الأخرى إذا أهدرت واحدة هُرِع الجميع إلي سد مسدّها والقيام بوظيفتها . ( محمد صلاح الدين مصطفى بكر )
2 - 11 - 5 . آراء للدكتور الجابري
( إعادة ترتيب مسائل النحو وصياغة قوانين الإعراب حسب منظومة ابن رشد )
تكتسي مسألة ترتيب موضوعات علم من العلوم أهمية قصوى من الناحيتين : الإبيستيمولوجية والبيداغوجية معا . فمن الناحية الأولى لا يمكن استيعاب تلك الموضوعات استيعابا شاملا ما لم تصنف وترتب على أساس منهجي منطقي . ومن الناحية الثانية لا يمكن تعلميها بسهولة ويسر ما لم تكن القسمة فيها حاصرة متسلسلة مترابطة يؤدي السابق منها إلى اللاحق ولا يتقدمه .
ولكي يتحقق ذلك في النحو العربي يرى ابن رشد أنه لا بد من إعادة بناء مسائله وفق المبدأ المنهجي الذي يراعى في سائر العلوم ، والذي يقول : " البسيط من كل شيء قبل