بالحذف والتقدير والتأويل والتعليل ، وتغلغل المقولات المنطقية في دراسة النحو نتيجة ذلك ، فان الدكتور تمام يعتبر نظرية تضافر القرائن هي النظرية اللغوية الخالصة من كل مقولة لا تعتبر لغوية .
والمعنى النحوي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذه النظرية لا ينفكّ عنها ، وإن انتفت أو سقطت قرينة من هذه القرائن حلّ غيرها من القرائن محلها ولذلك سماها : « نظرية تضافر القرائن » .
فإذا كان القدماء قد اعتمدوا كثيراً على الإعراب والعامل وما يمتّ إليهما من مقولات أخرى ، فإن هذه النظرية تعتمد على مقولات كلها لغوية ، وهذا تبيين للقرائن :
أولًا : القرائن اللفظية
1 - الصيغة ؛ كصيغة الفعل ، وصيغة الاسم للفاعل أو المفعول أو الأداة للاستفهام .
2 - الإعراب ( العلامة الإعرابية ) ، كالرفع للفاعل والمبتدأ والنصب للمفاعيل والجر للمضاف إليه والمجرور بالحرف .
3 - الرتبة ؛ كأن تكون رتبة الخبر مع المبتدأ التأخير ، والحال مع صاحبه ، والنعت مع منعوته ، وقد تكون الرتبة حرّة كالمبتدأ مع الخبر ، أو ملتزمةً كالفعل والفاعل والنعت والمنعوت الخ .
4 - المطابقة ؛ وهي مطابقة الجزأين المتضامّين في النوع والإعراب والتعدد والتحديد .
5 - الربط ؛ كاحتياج المبتدأ أو الخبر إلي رابط يربط بينهما ، وكاحتياج جملتي الحال والنعت أيضاً إلي رابط يربطهما مع صاحب الحال والمنعوت .
6 - التضامّ ؛ قبول كل ضميمة لضميمة أخرى على سبيل الجواز أو الوجوب أو التنافي كالمبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل والتابع والمتبوع .
7 - الأداة ؛ كالاستفهام والنفي والنهي والعرض والتحضيض ، الخ . فبهذه الأدوات يُستفاد المعنى العامّ للجملة .
8 - النغمة ؛ ومعناها أن فهم معنى الجملة لا يتوقف على صيغة تفيد ذلك المعنى كأداة الاستفهام التي تفيد معنى الاستفهام ، أو النفي التي تفيد معنى النفي - الخ ، لكن قد يلقى
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 48
مساهمون: محمد خاقاني أصفهاني
ص٤٨