تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
مولدة أم معربة . - ولا يخالفوننا في التطور في طول الجمل وتعاقيدها . ونحن نرى أن مما يدخل في المستوي النحوي ، التطور في طول الجملة العربية وتعاقيدها في الآونة الأخيرة . فالعربية المعاصرة بدأت تتعقد في أسلوب النص التأملي تبعاً لتعقيدات التأمل الراهن الذي تطور وتشابك بكل رهيب . فالإنسان البدائي من الطبيعي أن يركب جملًا ساذجة بسيطة تنطلق من سذاجة روحه وأفكاره . أما الإنسان الراهن فهو خائض في بحر خضمّ من الاشتباكات الفكرية . واللغة كونها مرآةً لثقافة الإنسان خير معبّر عن هذا التطور الفكري . ولننظر إلي نماذج معقدة من حيث تركيبة الجمل في أسلوب الكتابة الحديثة ، مما لا نري مثيلًا لها في النصوص المتقدمة : 1 . « هذا المفهوم يجبرنا على مواجهة ما يسمي بالسياق اللغوي وتفصيلاته الكثيرة على أساس توزع النص على مساحة كبيرة من العلاقات الداخلية بين مكونات النص اللغوية ، والتي بدورها تقرر دلالة النص طبقاً للمكون المعرفي للغة دون أخرى ، ودون تجاهل البعد الاجتماعي والفردي لكاتب النص ، فاللغة أولا وأخيرا آلية اجتماعية تواصلية ، مما يضع المترجم أمام إشكالية بمنتهى الخطورة ، ألا وهي " خطاب النص " » . 2 . « يري تشومسكي أن البنية السطحية الفوقية المتمثلة في توظيف العلامات والإشارات اللغوية في خط أفقي هو انعكاس مباشر لمجموعة من العلاقات الداخلية التي تفزرها البنية التحتية الممثلة في تكوين النظام اللغوي المكون للآلية المعرفية من تاريخ وجغرافية ومجتمع ومن ثم مجموعة التأويلات الفردية لهذه الشبكة المتداخلة من العلاقات التي اتفق علماء اللغة على تسميتها بالسياق على أساس أن السياق هو الذي يحدد وظيفة المفردة القاموسية التي تخضع لقوانين حركة اللغة في النص لا العكس ، والدليل على ذلك استخدام المفردة الواحدة في أكثر من سياق » . ( عدي جوني ، إشكاليات الترجمة )