والتطور في اللغة العربية في رأينا لا يناقض وقداسة القرآن وإبلاغ هذا النداء الملكوتي إلي جميع الناس في جميع العصور ، بل هو الآلية الأساسية التي تسمح بقراءات جديدة عن القرآن ، فالقرآن حمال أوجه ولكل وجه منه حديث مع الناس في كل عصر وزمان .
2 - 8 - 6 . التفرد النحوي في القرآن
هذا وقد جرت مناقشات عن القرآن واعتباره أسوة للعربيةالحديثة أو اعتباره فريداً في نوعه لا يمكن القياس عليه في سائر النصوص ، فقد ألقي الدكتور « تمام حسان » كلمة بعنوان : « من طرق القرآن » ، في مؤتمر مجمع اللغة العربية بدأه بقوله : القرآن نص معجز سواء من حيث الشكل أو المضمون . ثم أشار إلي ما أثبته العلماء المعاصرون من « التطابق بين مضمون النص القرآني ، والثابت من حقائق العلم الحديث » ، وجرت بعد كلمته مناقضات حادة وعنيفة . . . وحسم النقاش الرئيس الدكتور « إبراهيم مدكور » بقوله : « إن الباحث نحوي متبحر ، غير أن القرآن فوق النحو . . . ومهما يكن من أمر فالنحو صنعة والقرآن وحي وبلاغة والوحي والبلاغة فوق كل صنعة . ( عدنان الخطيب ، 85 )
كما تمت حلقة من سلسلة أبحاث بعنوان : « بين القرآن والنحو » ، فيها رد علي من يحاول النظر في القرآن الكريم في ضوء علم النحو . وفيها نقاش حول من يدعو إلي نحو يقوم علي ما ورد في القرآن . وإن كانت هذه الدعوة حرية بالظفر وبالبحث والدراسة غير أن « نحو القرآن يبقي للقرآن وحده » فليس للقرآن قراءة واحدة بل قراءات متعددة وفي القراءات خلاف في بنية بعض الكلمات وحركاتها واختلاف في الهمز والتسهيل وفي القرآن آيات مشكلات في الإعراب والقرآن ليس كتاب لغة بل هو وحي وت - نزيل فلندعه في مكانه من الأفق الأعلي . ( عدنان الخطيب ، 91 )
البحث في تاريخ القرآن يدلنا علي أن لغة القرآن قد طبعت العربية بطابع واضح مبين ، وقضت بذلك علي آثار اللهجات الإقليمية ، وأطلعت المجتمع العربي الإسلامي الأول عل نموذج عال لهذه اللغة ، يقول المستشرق الفرنسي الكبير « ريجيس بلاشير » :
« منذ ظهر الإسلام لم تعد اللغة العربية آلة عادية للكلام والتخاطب ، ولا لغة إنسانية