ملخص الكلام أن الله تعالى لم ير مانعاً من استعمال كثير من المفردات الأجنبية المعربة في القرآن ، رغم تصريحه بأن القرآن أنزل بلسان عربي مبين . وبهذا جوّز ظاهرة الأخذ في العطاء بين اللغات الإنسانية . وانطلق القرآن من مقولة أن في اختلاف ألسن الناس ( ( لآيات للعالمين ) ) .
يري الباحث أن الطريقة القرآنية هادية إلي ضرورة التواصل بين جميع اللغات الإنسانية لكونهم شرائح لمجتمع بشري واحد ، ولا تسمح لنا بإقامة حصون فولاذية للحيولة دون تعامل اللغات .
من هذا المنطلق ، نعترف بتأثر العربية المعاصرة ( كالفارسية وسائر اللغات الشرقية ) باللغات والأداب الأوروبية ، وخاصةً الإنكليزية والفرنسية في القرون الأخيرة .
وقد ذكرنا نماذج متنوعة عن تأثر العربية باللغات الغربية في مختلف مستويات اللغة في بجثنا السابق بعنوان : العربية من منظور الألسنية الحديثة .
2 - 8 - 4 . التطور اللغوي سنة إلهية يجب تعظيمها وعدم الوقوف بوجهها
التغيرات اللغوية مستمرة دوماً ، وعملها يشبه عمل القوي الطبيعية التي تتدخل في استهلاك الأرض وإنتاجها . إذن ، السعي للحيلولة دون تحول اللغات غير مجدٍ .
استعمال المفردات غير العربية في القرآن وقبول القراءات امتعددة للقرآن من قبل النبي الأكرم ( ص ) دليلان أساسيان لإثبات التسامح اللغوي في الثقافة الإسلامية . الجدير بالنتباه أن توافر المفردات غير العربية في القرآن لم يخرجه من كونه " عربياً مصفيً " أو عربيا مبيناً . فالله تبارك وتعالي يقول : ( ( إنا أنزلناه بلسان عربي مبين ) ) .
ومما يؤكد علي هذا الإمر أيضاً ، الآية القرآنية :
( ( ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ ) )
2 - 8 - 5 . تطور العربية لا تتنافي وقداسة القرآن ، بل يساعد على التجديد في قراءته
إن للعربية شأناً لا تشاركها بمثله لغة من اللغات ، ألا وهو علاقتها بالدين القويم الذي تعتنقه الغالبية العظمي من الشعوب العربية .