محضة بل شيئا آخر ، نعم . لن نفهم جوهر العربية وكيانها ، بل لن نستطيع لها فهما إن نحن أهملنا أهمية هذا " الحدث القرآني " هذا الحدث الذي بفضله تجاوزت اللغة حدود الإنسانية المحضة » . ( ر . بلاشير مجلة الفكر التونسية ، العدد الخامس 1960 ، ص 16 )
2 - 9 . مستويات التطور في العربية المعاصرة
العربية كانت منذ نشوئها ولا تزال عرضة لتغيرات طرأت عليها ، وهذه التغيرات شملت جميع مناحيها ، شأنها في هذه شأن بقية اللغات الحية أو المنقرضة .
ونحن قدمنا في بحثنا السابق بعنوان : العربية من منظور الألسنية الحديثة نماذج كثيرة جداً لإثبات هذه التطورات علي جميع مستويات اللغة العربية بما فيها : المستوي الصوتي والمستوي الصرفي والمستوي النحوي والمستوي الدلالي أو القاموسي .
ونري أن القائلين بضرورة المحافظة علي ما يسمونه بال - « العربية الأصيلة » :
- قد يخالفوننا في حصول تطورات للعربية علي المستويين الصرفي والنحوي ، ونحن قدمنا في هذه الرسالة نماذج عديدة عن التطورات الصرفية والنحوية للعربية منذ صدر الإسلام إلي زماننا هذا . إلا أن المستوي النحوي هو الأكثر أهمية لمكانة النحو في الحفاظ علي جوهر اللغة . والمستوي النحوي يقبل عادة الحد الأدنى من التطورات اللغوية في جميع اللغات . وهي لا تتحقق بذاتها ، بل تقع عبر التطورات القاموسية ( أي تغير المفردات ) . ( جوليا اس . فالك ، 1377 ص 390 )
- لكنهم لا يخالفوننا في التطورات التي حصلت علي المستوي الصوتي ، لأن هذا المستوي يتعلق مباشرة بالكلام الشفهي الذي يذكرهم بالعربية العامية ، وهي حقيقة لا يمكن إنكارها لأي عربي يستمع إلي مختلف اللهجات العربية .
- ولا يخالفوننا في التطورات التي حصلت علي المستوي الدلالي ، إذ لا يشك أحد في التأثرات المتقابلة التي غيرت مداليل المفردات التي يستعملها العرب عبر علاقة العرب بسائر الأقوام والأمم ، سواءً كانت هذه المفردات عربية أصيلة أم