2 - 10 . النحو العربي في معرض التيسير
الدعوة إلي تيسير النحو شهدت في القرن العشرين تداخلا عجيبا بين اتجاهين يرمي الاتجاه الأول إلي تقويض النحو واللجوء إلي العامية واللغات الأجنبية ، ويهدف الثاني إلي النهوض بالفصيحة في العصر الحديث باللجوء إلي وسائل عدة منها تيسير النحو وتعلمه .
أما الاتجاه المعادي القائل بصعوبة النحو وتعقّده فقد جعل الإعراب غاية النحو ، ودعا إلي التخلي عنه لعجز الإنسان العربي عن التقيد به في كلامه ، وألح علي تسكين أواخر الكلم تشبهاً بالعامية ومجاراةً لها ، وحاول الإيحاء بأن الأصول الأولي للفصيحة لم تكن معربة ، وأن الإعراب طرأ عليها في عصور لاحقة .
وقد يخطر بالبال سؤال ، وهو أن المتكلم هو الذي يحدد فاعل الفعل ومفعوله ، واسم كان وخبرها ، فكيف يخطئ في حركة الإعراب ؟ الإجابة أن القضية الرئيسية في صعوبة النحو ليست لغوية ، وإنما تربوية . والطالب لا يجهل القاعدة النحوية في أن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب ، ، وإنما يفتقر إلي تدريب كاف علي اكتساب مهارة الحديث التي تعني تدريبه علي إدراك مهمة الكلمة في الجملة .
انطلق أنصار الفصيحة في معالجتهم قضية تيسير النحو من قاعدة ذهبية هي أن التيسير يجب أن لا يمس جوهر اللغة العربية الفصيحة ، أو أي ركن من أركانها . وقبلوا من حيث المبدأ الرأي القائل بأن النحو صعب ، لكنهم نصوا علي أن الصعوبة نسبية وليست مطلقة ، شأنها في ذلك شأن الصعوبة في اللغات كلها . وفرقوا في هذه الصعوبة النسبية بين أمرين :
الأول : الصعوبة النابعة من قواعد اللغة العربية ومصطلحاتها ، وهي قواعد ومصطلحات وضعها النحاة تبعاً لاجتهاداتهم ، ويمكن تعديلها وتبديلها تبعا لاجتهادات نحوية أخري حسب حاجة العصر وتقومه العلمي .
الثاني : فرقوا بين الصعوبة النابعة من قواعد النحو ومصطلحاته وهي صعوبة لغوية ، وصعوبة تعلم القواعد واستعمالها في الحديث والكتابة وهي صعوبة تربوية .