تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
لسان » . ( السيوطي ، مخطوطة ما وقع في القرآن من المعرب ) . ولقد ذكر السيوطي نماذج مما ورد في القرآن بالرومية ( كالقسطاس : الميزان ) والفارسية ( كالاستبرق : الديباج الغليظ ) والهندية ( كطوبي : اسم الجنة بالهندية ) والسريانية ( كالسري : النهر ) والحبشية ( كالأرائك : السرر ) والنبطية ( كعجّل لنا قطنا : كتابنا ) والعبرية ( نحو كفّر عنهم سيئاتهم : أمح عنهم ) وحتى التركية ( نحو غساق : البارد المنتن ) . وكان للسيوطي في جمع هذه الألفاظ فضل التنسيق وتوجيه الأنظار وجهة جديدة لا تري في تعريب القرآن للأعجمي خطرا ، بل تري في ذلك مزية علي الكتب السابقة ف - « من خصائص القرآن علي سائر كتب الله المنزلة أنها نزلت بلغة القوم الذين أنزلت فيهم ، لم ينزل فيها بلغة غيرهم ، والقرآن احتوي علي جميع لغات العرب ، وأنزل فيه بلغات غيرهم من الروم والفرس والحبشة شيء كثير » . ( صبحي صالح 316 ) وقد جاء في كتاب « الصاحبي » لابن فارس عن ورود ألفاظ أعجمية في القرآن عن « أبي عبيد » : « أما لغات العجم في القرآن فإن الناس اختلفوا فيها ، فروي عن ابن عباس وعن مجاهد وابن جبير وعكرمة وعطاء وغيرهم من أهل العلم أنهم قالوا في أحرف كثيرة أنها بلغات العجم ، - منها : طه والطور والربانيون ، فيقال إنها بالسريانية . - ومنها : الصراط والقسطاس والفردوس ، يقال إنها بالرومية . - ومنها : قوله كمشكاة وكفلين من رحمته ، يقال إنها بالحبشية . - وقوله هيت لك يقال إنها بالحوريانية وعندي أن هذه الحروف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء ، إلا أنها سقطت إلي العرب ، فأعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلي ألفاظها ، فصارت عربية ، ثم نزل القرآن واختلطت هذه الحروف بكلام العرب . فمن قال إنها عربية فهو صادق ، ومن قال عجمية فهو صادق » . ( ابن فارس ص 60 )