تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
طبيعتها المتغيرة دائماً . ولكن أقصد إلى تقرير أن اللغة كالبستان الذي يرثه الإنسان عن أبويه ، فيه من كل شيء ، وهو يحاول دائما أن يضيف إليه جديداً ، وأن يرمم فيه قديما ، وليس ما يحدثه من تغييرات بناسخ حقيقته ، أو موقعه ، ما دام محافظا على ماهيته . فهو بستان دائماً ، على الرغم من التغيير المستمر في أوصافه وملامحه . ( شاهين . 181 . 1985 ) وقد اعتبر الدكتور صبحي صالح ( 350 ) العربية لغة تلبي أدق مطالب الأحياء بألوان اشتقاقها من صغير وكبير وأكبر وكُبّار ، في تلك الحركة الدائمة التي تلد كل لحظة مولودا جديدا ، وبأنواع صيغها أسماءً وأفعالًا وصفات ، في تلك القوالب التي تنسبك بها كل التعابير وباستعدادها الأصيل للاقتباس والتعريب في تلك الألفاظ التي خلفتها الحضارة والفنون .

2 - 8 - 2 . استبعاد التجديد في أصول اللغة العربية

إن محاولات التجديد والتيسير ستغني العربية دائماً ، لكن معظم علماء العربية يستبعدون أن تمس هذه المحاولات بعض الأصول العربية كالخط العربي والحروف العربية بأشكالها الراهنة ، لأنه حتى الباحثين الأجانب يعلمون أن صورة الحرف العربي مرتبطة بكتابة القرآن الذي انتشر بانتشار الإسلام ، فهذا « إرنست كونل » يؤكد ، أن الإسلام منح العرب اللغة والخط وانتشر الخط العربي في العالم الإسلامي فأصبح رابطة لجميع الشعوب الإسلامية رغم الحدود الحاضرة . ( صبحي صالح 356 )

2 - 8 - 3 . أثر اللغات الأخرى على هذه التطورات

إن العربية ليست بدعاً من اللغات الإنسانية ، فهي جميعا تتبادل التأثر والتأثير ، وهي جميعا تقرض غيرها وتقترض منه متي تجاورت أو اتصل بعضها ببعض علي أي وجه ، وبأي سبب ، ولأي غاية . إن تبادل التأثير والتأثر بين اللغات قانون اجتماعي إنساني ، وإن اقتراض بعض اللغات من بعض ظاهرة إنسانية أقام عليها فقهاء اللغة المحدثون أدلة لا تحصي . ولم يكن ما دخلت العربية من الألفاظ الأجنبية قليلا ، لأنها عربت منها الكثير قبل الإسلام حتى رأيناه في لغة الشعر الجاهلي وقرأناه في سور القرآن ، والحديث النبوي . وورد في القرآن كثير من معرّبات الجاهلية حتى قال ابن جرير : « في القرآن من كل