أنها تريد سحب البساط من تحت علم النحو العربي ، ويدعون أننا نعيش في عصر السرعة ؛ فينبغي أن يكون كلامنا بلا تكلف في حركات الإعراب .
وهذه الحجة حسب ( بشير البحراني ) غير منطقية وغير كافية لكي نحكم على النحو بالموت صلباً على أبواب العلوم اللغوية العربية ، فحين ينتصر هؤلاء الدعاة ، وينجحون في إخراج النحو من عالم المنطوق ؛ تنقلب الأمور عكس ما يريد راغبوها ، فيحتاج القاضي حينئذ إلي فترات طويلة لمعرفة القاتل في الجملة التالية : ( قتل الجندي محمد ) ، ولعله يصدر حكماً خاطئاً ، إذ يُحتمل أن يكون الجندي هو القاتل : ( قَتَلَ الجنديُّ محمداً ) ، ويُحتمل أن يكون محمد هو القاتل : ( قَتَلَ الجنديَّ محمدٌ ) ، ويحتمل أن تكون الجملة لا تحتوي إلا على اسم المقتول ومهنته : ( قُتِلَ الجنديُّ محمد ) . وبذلك يتضح أن ترك النحو يستلزم التأخر وضياع الوقت لا السرعة .
وكثيراً ما يستشهد المسلمون على أهمية النحو بما جاء في الآية الثامنة والعشرين من سورة فاطر في القرآن الكريم :
( ( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) ) ،
إذ أن برفع لفظ الجلالة ( الله ) ونصب ( العلماء ) ؛ يتغير المعنى كلياً .
هذا الباحث يلقي اللوم علي عاتق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة التي ساهمت بشكل كبير في الترويج إلي اللغة في معزل عن النحو ، بل واستبدلت الفصحى بالعامية الغنوج ، والمثقفين ورجال الفكر الذين صنعوا لغة حوار خاصة بهم لا تعرف الإعراب والنحو ، حتى صارت تسمى ب - ( لغة المثقفين ) .
2 - 7 - 1 . إشكالية الخطأ الشائع بين الأصالويين والإصلاحيين
في الإجابة إلي السؤال عن مقياس الخطأ والصواب في اللغة ، قد اختلف هذا المقياس عند المحدثين عما كان عليه القدماء .
فهذا المقياس عند القدماء يتصل بالقبائل التي جمعت منها اللغة ، وبما يحتج به في مرحلة التدوين اللغوي ، وبالقياس والخلاف بين مدرستي البصرة والكوفة ، بعد أن تم وضع القواعد في المرحلة الثانية .