اللغة العربية ، وقد مكنها من التطور الدائم والمستمر . وهو مصطلح قديم عند اللغويين العرب
2 - 7 . العربية وجدلية التطوير والمحافظة
نجد عددا من المحاولات الجادة لتبسيط الفصحى وطرح الرميم منها وتبني الجديد الحيوي فيها بقصد صون طاقاتها الاستيعابية ، وتعزيز قدرتها للتعبير عن هموم العصر وتطلعاته . . . لكن هذه المحاولات تقابل أحيانا بالرفض والتشهير والتنديد والإدانة .
ويتسائل بعض الأدباء العرب كأمين آلبرت الريحاني أن العرب لماذا لا يحق لهم ما يحق لعرب القرن العاشر ؟ ! ولئن قام مبدأ « اللغات » العربية علي قاعدة التصرف والتحول والتحرك النامي مقابل الجمود والثبات والسكون المتقهقر الذي نعاني منه اليوم ، فلماذا لا نفيد من تلك المباديء التراثية الحيوية والفاعلة ما نعزز به العربية المعاصرة ؟ ( أمين آلبرت الريحاني ، 71 )
بيد أن الذين أقاموا أنفسهم حماة للعربية في جميع أطوارها لم يتفهموا سنة التطور ولم يقبلوا الجديد . فاللغويون والنحويون من العرب يحصرون الفصيح من اللغة بعصور معينة لا تتعدي صدر الإسلام ، فلم يجيزوا الاحتجاج بلغة الفرزدق الشاعر . ومن أجل هذا وقع للفرزدق مع عبد الله بن أبي اسحق الحضرمي النحوي ما وقع ، فقد جاء في قصيدة للفرزدق :
وعض زمانا يا ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف
كأن النحوي لم يرتض هذا ورأي فيه خروجا علي القاعدة النحوية فقال للفرزدق : " علي أي شيء ترفع أو مجلف ؟ " فقال الفرزدق : علي ما يسوؤك وينوؤك " ( ابن الأنباري ، نزهة الألباء ص 24 ) . وفي مكان آخر عقب الفرزدق علي قوله السالف بقوله : علينا أن نقول وعليكم أن تتأولوا .
إن الاتجاه الحديث يري أن جميع ما تلهج به الألسن سواء صدر عن العامة من الناس أو الخاصة ، وكل ما يصدر عن الإنسان من أقوال ، سواء كان قويما أم سقيما ، وسواء وافق قواعد الصرف والنحو والمنطق السليم أم خالفها ، فإن كل ذلك يتحول إلي ظاهرة لغوية بمجرد صدوره عن الإنسان ، وبالتالي ، يستحق الدراسة . ( حنفي بن حسن 1980 ص 12 )
إن مدافعي المحافظة علي العربية الفصحى يقفون أمام تيارات التيسير والتطور ، بحجة