تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يذكرون المسند والمسند إليه دون رابطة ملفوظة أو مكتوبة ، كما أننا نجد بعض الأفعال تختصر فإذا هي حروف ، كقولنا فِ من وفي وعِ من وعي .

2 - 6 . اللغات البشرية ؛ ثابتة أم متطورة ؟

الألسنية الحديثة ذهبت إلي أن اللغة كيانٌ متطورٌ بالذات ، وهي تتحول دون أن تتعرض للفساد . علي هذا الأساس ، قيمة المرحلة اللاحقة للغة ليست أقل من المرحلة السابقة . عندما تتحول عادات الناس ، فلا أحد ولا مرجع شرعياً يستطيع أن يحول دون هذا . الأمور الحديثة تساوي في قيمتها الأمور القديمة . نحن نميل عادة إلي أن عاداتنا أفضل دائماً من المستجدات الحديثة . هذه الفكرة كانت سائدةً في الأزمنة القديمة والقرون الوسطي . وقد بقيت رواسب هذه الفكرة حتى الأن في ما يتعلق باللغة . هذا كل ما يستدل به علماء القواعد اللغوية لترجيح رأي علي رأي آخر . المعيار الثاني الذي يستندون إليه هو أسلوب الكتّاب الكبار . أولًا ، يجب أن نتساءل : أي من الكتّاب الكبار ؟ الكتّاب القدامي ؟ أو المعاصرين ؟ الخيار صعب هنا . إذا تراجعنا بعيداً نواجه لغة مهجورة . . . وإن اقتربنا إلي الدورة المعاصرة ، فمن الصعب أن نحدد من هم الكتّاب الكبار . معظم الناس يعتقدون أن العادات القديمة أفضل مما يجري حالياً . تطبيق هذا الفكر علي اللغة جارٍ وشائع . أغلبية الإنكليز يرون أن « الإنكليزية المصفاة » توجد في آثار شكسبير وفي الترجمة الإنكليزية لالإنجيل المقدس التي تمت بيد الملك جيمز (
King James
) قد شبّه بعض النقاد إصرار التقليديين علي تثبيت اللغة والحؤول دون تحولها بعمل الملك « كانوت » (
King Canute
) ، الذي أمر لأمواج البحر أن تنسحب ! ، مع فارق وحيد ، وهو أنه كان يعرف أن أمره مسخرة وغير مجدية ، لكن هؤلاء لا يعرفون هذا . الشاعر الإيطالي « دانته » هو أول من تحدث عن ظاهرة التطور اللغوي ، عندما قال : « بما أن الإنسان موجود متحول لا يحظي بأي ثبات ، فاللغة لا يمكن أن تبقي ثابتةً ، وهي