كذلك اللغات تحتاج إلى غيرها . ولكن يجب الاقتصار على ما لا وجود له في أصل تلك اللغة مما يزيدها قوة وحسنا لا تنافرا وثقلا . ( فؤاد أفرام البستاني : 22 / 112 - 119 )
أمالي لغوية : للشيخ إبراهيم اليازجي ( 1847 - 1906 )
من أعمق اللغويين فهما لروح اللغة ، ومن أدق المنشئين بصرا بمواقع اللفظ ، ومن أرهف المؤلفين حسا فنيا بضبط التصميم وكمال التحقيق ، كان الشيخ إبراهيم اليازجي اللبناني . نشأ في جو عابق بمؤهلات النهضة الأدبية ووقف حياته على العلم المفيد وترك من الآثار ما يضمن دوام الفائدة جيلا فجيلا . . . وللشيخ إبراهيم أبحاث في اللغة مستفيضة تناول فيها أصل الأوضاع وتطور الألفاظ وتفرع المدلولات ، مشيرا إلى خصائص الحروف والصيغ ودقائق الاشتقاق والنحت والتعريب وما إلى ذلك من أساليب إغناء اللغة . وهو ينظر فيها إلى كون اللغة أداة يصلح الفكر بواسطتها ما صلحت ، حتى تصبح قادرة على مجاراة العصر في غنى مفرداتها وتنوع أساليبها . ( فؤاد أفرام البستاني 41 / 1 - 3 )
النص :
أمالي لغوية : لا يخفى أن اللغة هي أعظم كاشف عن أحوال الأمم ، ومحلها من المدنية والعمران وما لها من الأخلاق والآداب والعلوم والعقائد والعوائد والسياسات والشرائع والعلوم والفنون وسائر أحوال التصرف والاجتماع ، وما خلقت عليه من ذكاء الطباع وثقوب الفطن وقوة الملكات وما تقلّب عليها من العزة والذلة والترف والشظف إلى أن يتصل بهذه المعاني ويضاف إليها من سائر الأحوال والصفات . وفي الجملة فإن اللغة هي الإنسان بعينه يتمثل بها الفرد من آحاده وتتناول الأمة بأسرها ، لما أنها صورة العقل وترجمان القلب والأثر الذي تطبعه حركات النفس بما يعرض لها من الأفعال والانفعالات والجامع الكلي للواطآت والمواضعات في الآراء والشؤون والعزائم والأعمال . وقد اختلفت العلماء في أصل وضع اللغة على مذهبين : أحدهما أن اللغة توقيفية أي من وضع الله تعالى وتعليمه وهو مذهب أفلاطون . وبه قال ابن فارس والأشعري وأتباعه . والثاني أنها اصطلاحية أي من وضع الإنسان وتواطؤه . وهو مذهب ديوورس وشيشرون وغيرهما وبه قال الفارسي في ظاهر مذهبه ، وتبعه ابن جني وجماعة .