المواضعة على اللغة منه تقدست أسماؤه . قالوا : ولكن يجوز أن ينقل الله تعالى اللغة التي قدد وقع التواضع بين عباده عليها ، بأن يقول : الذي كنتم تعبّرون عنه بكذا عبّروا عنه بكذا . والذي كنتم تسمّونه كذا ينبغي أن تسمّوه كذا وجواز هذا منه سبحانه كجوازه من عباده ومن هذا الذي في الأصوات ما يتعاطاه الناس الآن من مخالفة الأشكال في حروف المعجم كالصورة التي توضع للمعميات والتراجم وعلى ذلك أيضا اختلفت أقلام ذوي اللغات ، كما اختلفت ألسن الأصوات المرتّبة على مذاهبهم في المواضعات . فهذا قول من الظهور على ما تراه . إلا أنني سألت يوما بعض أهله فقلت : ما تنكر أن تصحّ المواضعة من الله سبحانه ؟ وإن لم يكن ذا جارحة بأن يحدث في جسم من الأجسام خشبة أو غيرها إقبالا على شخص من الأشخاص وتحريكا لها نحوه ويسمع في حال تحرك الخشبة نحو ذلك الشخص صوتا يضعه اسما له ويعيد حركة تلك الخشبة نحو ذلك الشخص دفعات ، مع أنه عز اسمه قادر على أن يقنع في تعريفه ذلك بالمرة الواحدة فتقوم الخشبة في هذا الإيماء وهذه الإشارة مقام جارحة ابن آدم في الإشارة بها في المواضعة وكما أن الإنسان أيضا قد يجوز إذا أراد المواضعة أن يشير بخشبة نحو المراد المتواضع عليه فيقيمها في ذلك مقام يده لو أراد الإيماء بها نحوه ، فلم يجب عن هذا بأكثر من الاعتراف بوجوبه ولم يخرج من جهته شيء أصلا فأحكيه عنه . . ( السيوطي 8 - 14 )
تذكرة أولى الألباب والجامع للعجب العجاب : لداود بن عمر الأنطاكي
النص :
المقدمة : فصل في تعداد العلوم وغايتها وحال هذا العلم معها . العلوم من حيث هي كمال نفسي في القوة العاقلة يكون به محله عالما ، وغايتها التمييز عن المشاركات في النوع والجنس بالسعادة الأبدية ولا شبهة أن بالعقلاء حاجة إلى طلب المراتب الموجبة للكمال وكل مطلوب له مادة وصورة وغاية وفاعل . فالأول بحسب المطلوبات . والثاني كذلك ولكنه متفاوت في الفائدة . والثالث نفس المطلوب . والرابع الطالب . وعار على من وهب النطق المميز للغايات أن يطلب رتبة دون الرتبة القصوى . فما ظنك بالتارك أصلا وليس الطالب مكلفا بالحصول إذ