تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يعتقد أن علم الفقه فوق كل العلوم شرفا إذ علم التوحيد أشرف إلا أن علم الأخلاق هو المنفرد بحفظ النظام دائما بل إلى ورود شرعنا . فقد كفى عنه وتضمنته مطاويه ولا أن علم الطب كفيل بسائر الأمراض ، لأن فيها ما لا يمكن برؤه كاستحكام الجذام ، فلا تمنعه مستحقا لما فيه من إضاعته ولا تمنحه جاهلا بقدره ، لما فيه من إهانته ولا تستنكف عن طلبه من وضيع في نفسه لقوله علطه الصلاة والسلام : « الحكمة ضالة المؤمن يطلبها ولو في أهل الشرك » ، ولا تخرجه عن قدره بأن تبذله لوضيع كما وقع في الطب فإنه كان من علوم الملوك يتوارث فيهم ولم يخرج عنهم خوفا على مرتبته فإن موضوعه البنية . الإنسانية التي هي أشرف الموجودات الممكنة وفيه ما يهدمها كالسم وما يفسد بعض أجزائها كالمعميات والمصمات . فإذا لم يكن العارف به أمينا متصفا بالنواميس الإلهية حاكما على عقله قاهرا لشهوات نفسه أنفذ أغراض هواه وبلغ من عدوه مناه . ومتى كان عاقلا دله ذلك على أن الانتصار للنفس من الشهوات البهيمية والصبر والتفويض للمبدع الأول من الأخلاق الحكمية النبوية . حتى جاء أبقراط فبذله للأغراب . فحين خرج عن آل اسقلميوس توسع فيه الناس حتى تعاطاه أراذل العالم كجهلة اليهود فرذل بهم ولم يشرفوا به . وهذا لعمري قول الحكيم الفاضل أفلاطون حيث قال : الفضائل تستحيطل في النفوس الرذلة رذائل كما يستحيل الغذاء الصالح في البدن الفاسد إلى الفساد . هذا على أنه قد يكون لباذل العلم مقصد حسن فلم يؤاخذه الله بما امتهنه بناء على قول صاحب الوجود عليه أفضل الصلاة والسلام : « إنما الأعمال بالنيات » . فقد نقل إلينا أن أبقراط عوتب في بذله الطب للأغراب . فقال رأيت حاجة الناس إليه عامة والنظام متوقف عليه . وخشيت انقراض آل اسقلميوس ففعلت ما فعلت . ولعمري قد وقع لنا مثل هذا فإني دخلت مصر ورأيت الفقيه الذي هو مرجع الأمور الدينية يمشي إي أوضع يهودي للتطبب به فعزمت على أن أجعله كسائر العلوم يدرس ليستفيده المسلمون . فكان في ذلك وبالي ونكد نفسي وعدم راحتي من سفهاء لازموني قليلا ثم تعاطوا التطبب فضرّوا الناس في أبدانهم وأموالهم وأنكروا الانتفاع في وأفحشوا في أفاعيلي أسأل الله مقابلتهم عليها . على أني لا أقول بأني وأبقراط سالمان من اللوم حيث لم نتبصر ، فيجب على من أراد ذلك التبصر والاختبار