تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ذاك مخصوصا بأمر فياض القوى بل بالاستحصال . ومما يحرك الهمم الصادقة رؤية ارتفاع بعض الحيوانات على بعض عندما يحسن صناعة واحدة كالجري في الخيل والصيد في الباز وليست محل الكمال لنقصها مثل النطق . فكيف بمن أعطيه ويزيد الهمم الصادقة تحريكا إلى طلب المعالي معرفة شرف العلوم في أنفسها وتوقف النظام البدئي في المعاش على بعضها كالطب والمآلي على بعض كالزهد وهما على آخر كالفقه واتصاف واجب الوجود به إنه هو السميع العليم . وإسناد الخشية بأداة الحصر إلى المتصفين به في قوله تعالى :
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )
وإسناد التعقل والتفكر فيما يقود النفس من القواهر والبواهر إلى إعطاء الطاعة باريها عند قيام الأدلة بقوله تعالى
( وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ )
ونص صاحب الأدوار ومالك أزمة الوجود قبل إيحاد الآثار على شرفه بقوله عليه الصلاة والسلام : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) على أنه فرض على كل فرد من النوع وإنما ذكر المسلم بيانا لمزيد اهتمامه بتشريف من اتصف بهذا الدين الذي هو أقوم الأديان . وقول عليّ رضي الله عنه بأن العلم أشرف من المال لأنه يحرس صاحبه ويزكو بالإنفاق وأنه حاكم وأهله أحياء ما دام الدهر وإن فقدت أعيانهم والمال بعكس ذلك كله . وقول أفلاطون : اطلب العلم تعظمك الخاصة والمال تعظمك العامة والزهد يعظمك الفريقان . كفى بالعلم شرفا أن كلا يدّعيه وبالجهل ضعة أن كلا يتبرأ منه والإنسان إنسان بالقوة إذا لم يعلم ولم يجهل جهلا مركبا . فإذا علم كان إنسانا بالفعل أو جهل جهلا مركبا كان حيوانا بل أسوأ منه لفقدان آلة التخييل . وقال المعلم : الجهل والشهوة من صفات الأجسام والعلم والعفة من صفات الملائكة والحالة الوسطى من صفات الإنسان وهو ذو جهتين إذا غلب عليه الأولان ردّ إلى سلك البهائم أوضدهما التحق بالملائكة وهؤلاء أهل النفوس القدسية من الأصفياء الذين أغناهم الفيض عن تعلم المبادئ . وإذا اعتدلت فيه الحالات فهو الإنسان المطلق الذي أعطى كل جزء حظه من الجسماني والروحاني . فهذه بلالة من بحر وذبالة من أنوار في شأن العلم . ورتبته من كلام أهل الاعتماد والنظام الذين لا يرتاب في أنهم أقطاب مداراته وشموس مطالع صفاته . ثم من كرامات العلم معرفة موضوعه ومبادئه ومسائله وغايته وصونه عن الآفات كعدم العلم برتبته وفائدته . فلا