والتجارب والامتحان . فإذا خلص له شخص بعد ذلك منحه لتخف الضرورة وكذا وقع في أحكام النجوم حتى قال الشافعي رضي الله عنه : علمان شريفان وضعهما ضعة متعاطيهما الطب والنجوم . ولمزيد حرص القدماء على حراسة العلوم وحفظها اتفقوا على ألا تعلم إلا مشافهة ولا تدون لئلا تكثر الآراء فتذبل الأذهان عن تحريرها اتكالا على الكتب . قال المعلم الثاني في جامعه واستمر ذلك إلى أن انفرد المعلم الأول بكمال الكمالات فشرع في التدوين . فهجره أستاذه أفلاطون على ذلك فاعتذر عنده عن فعله وأوقفه على ما دوّن فإذا هو يكتفي بأدنى إشارة فيأتي غالبا بالدلالة اللزومية دون أختيها وتارة بكبرى القياس إذا أرشدت إلى المطلوب ، وأخرى بأحد الجزأين الأخيرين . وقال إن الحامل له على ذلكل حلول الهرم وفتور الذهن وذهاب الحدس عند انحلال الغريزية فيكون ذلك تذكرة ولمن اختار الله تبصرة . فصوّب رأيه وكل ذلك من البراهين القائمة على شرف العلم . فصل : ولما كان الطريق إلى استفادة العلوم : إما الإلهام أو الفيض المنزل في النفوس القدسية على مشاكلاتها من الهياكل الإلهية أو التجربة المستفادة بالوقائع أو الأقيسة كانت قسمة العلوم ضرورية إلى ضروري ومكتسب وقياسي خيلته التصورات في الأقوال وهي موادّ النتائج التي هي الغايات . فلا جرم جعل أولا إما تصورا وهو حصول الصورة في الذهن أو تصديقا وهو الحكم أو العلم به على تلك الصورة بإيقاع أو انتزاع ومواد الأول أقسام الألفاظ والدلالات والكليات الخمس والأقوال الشارحة بقسمي الحد والرسم . ومواد الثاني أقسام القضايا إلى حمل وشرط ومحمول ومعدول وموجهات وتعاكس وقياس وشروط ونتائج إما يقينية أو غيرها من التسعة . والمتكفل بهذا هو المنطق . وهل هو من مجموع الحكمة أو أحد جزأيها أو آلة لها ؟ خلاف . الأصح التفصيل كما اختاره العلامة في شرح الإشارات ( والحصر الثاني ) أن يقال : إن العلم إما مقصود لذاته وهو تكميل النفس في قوتها العلمية : أي النظرية الاعتقادية والعملية وهو غاية الأول أو كهو وهذا هو علم الحكمة . ثم هذه إما أن يكون موضوعها ليس ذا مادة وهذا هو الإلهي أو ذا مادة وهو الطبيعي أو ما من شأنه أن يكون ذا مادة وإن لم يكن وهو الرياضي . والثلاثة علمية أو يكون البحث فيها عن تهذيب النفس من حيث الكمالات وهو تدبير
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 183
مساهمون: محمد خاقاني أصفهاني
ص١٨٣