الاستعارة والخروج بها عن حدها . . . فجعل للطيب والبيض واليلب قلوبا وللسحاب حمى وللزمان فؤادا وهذه استعارات لم تجر على شبه قريب ولا بعيد وإنما تصح الاستعارة على وجه من الوجوه المناسبة وطرق من الشبه والمقارنة . . . ومنها الاستكثار من قول « ذا » قال القاضي : وهي ضعيفة في صنعة الشعر دالة على التكلف . فهو سخافة وضعف ولو تصفحت شعره لوجدت فيه أضعاف ما ذكرناه من هذه الإشارة وأنت لا تجد منها في عدة دواوين جاهلية حرفا والمحدثون أكثر استعانة بها لكن في الفرط والندرة أو على سبيل الغلط والفلتة . ومنها الإفراط في المبالغة والخروج فيه إلى الإحالة ومنها تكرير اللفظ في البيت الواحد من غير تحسين . . . ومنها إساءة الأدب بالأدب . . . ومنها الإيضاح عن ضعف العقيدة ورقة الدين على أن الديانة ليست عيارا على الشعراء ولا سوء الاعتقاد سببا لتأخر الشاعر ولكن للإسلام حقه من الإجلال الذي لا يسوغ الإخلال به قولا وفعلا ونظما ونثرا ومن استهان بأمره ولم يضع ذكره وذكر ما يتعلق به في موضع استحقاقه فقد باء بغضب من الله تعالى وتعرض لمقته في وقته . . . ومنها الغلط بوضع الكلام في غير موضعه . . . ومنها امتثال ألفاظ المتصوفة واستعمال كلماتهم المعقدة معانيهم المغلقة . . . ومنه الخروج عن طريق الشعر إلى طريق الفلسفة . . . ومنها استكراه التخلص . . . ومنها قبح المقاطع . هذا آخر المقابح والمعائب . وأول المحاسن والروائع البدائع والقلائد والفرائد التي زاد فيها على من تقدم وسبق جميع من تأخر . فمنها حسن المطالع ومنها حسن الخروج والتخلص ومنها النسيب الأعرابيات . . . وله طريفة ظريفة في وصف البدويات قد تفرد بحسنها وأجاد ما شاء فيها . . . ومنها حسن التصرف في سائر الغزل . . . ومنها حسن التشبيه بغير أداة التشبيه ومنها الإبداع في سائر التشبيهات والتمثيلات . . . ومنها التمثيل بما هو من جنس صناعته . . . ومنها المدح الموجه كاثوب له وجهان ما منهما إلا حسن . . . ومنها حسن التصرف في مدح سيف الدولة بجنس السيفية . . . ومنها الإبداع في سائر مدائحه . . . ومنها مخاطبة الممدوح من الملوك بمثل مخاطبة المحبوب والصديق مع الإحسان والإبداع وهو مذهب له تفرد به واستكثر من سلوكه اقتدارا منه وتبحرا في الألفاظ والمعاني ورفعا لنفسه عن درجة الشعراء وتدريجا إلى مماثلة
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 109
مساهمون: محمد خاقاني أصفهاني
ص١٠٩