تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

القرن الرابع

يتيمة الدهر : للثعالبي

الثعالبي أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري ولد في نيسابور عام 350 للهجرة وإليها نمى وكان في أول حياته فرّاءً يخيط جلود الثعالب فنسب إلى صناعته ومن ثم انتقل من حوك الفراء إلى حوك الكلم ، فاشتغل باللغة والأدب والتاريخ فنبغ واشتهر . أما كتابه « يتيمة الدهر » فإنه أكثر مؤلفاته شهرة وتداولا ، كونه يقدّم فيه ترجمة وافية لثكير من الشعراء المعاصرين له أو السابقين لزمنه بقليل . . . وغاية الكتاب هي خدمة اللغة العربية التي هي لغة القرآن الكريم عن طريق الشعر الذي يرى فيه فضلا وعلما وتقدم مكانة ( د . مفيد محمد قميحة ، شرح يتيمة الدهر ، صص 3 - 5 )

النص : الباب الخامس في ذكر إلي الطيب المتنبي وما له وما عليه :

هو وإن كان كوفي المولد شامي المنشأ ، وبها تخرّج . منها خرج . نادرة الفلك ، وواسطة عقد الدهر في صناعة الشعر ، ثم هو شاعر سيف الدولة المنسوب إليه ، المشهور به ، إذ هو الذي جذب بضبعه ورفع من قدره ونفق سعر شعره وألقى عليه شعاع سعادته ، حتى سار ذكره مسير الشمس والقمر وسافر كلامه في البدو والحضر وكادت الليالي تنشده والأيام تحفظه . فليس اليوم مجالس الدرس أعمر بشعر أبي الطيب من مجالس الأنس ولا أقلام كتاب الرسائل أجرى به من ألسن الخطباء في المحافل ولا لحون المغنين والقوالين أشغل به من كتب المؤلفين والمصنفين وقد ألفت الكتب في تفسيره وحل مشكله وعويصه وكثرت الدفاتر على ذكر جيده ورديئه وتكلم الأفاضل في الوساطة بينه وبين خصومه ، والإفصاح عن أبكار كلامه وعونه ، وتفرقوا فرقا في مدحه والقدح فيه والنضح عنه والتعصب له وعليه . وذلك أول دليل دل على وفور فضله وتقدم قدمه وتفرده عن أهل زمانه بنلك رقاب القوافي ورق المعاني ، فالكامل من عدت سقطاته والسعير من حسبت هفواته « وما زالت الأملاك تهجي وتمدح » .
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 106 | محمد خاقاني أصفهاني