تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ولم يجبه عن كتابه ولا إلى مراده وقصد حضرة عضد الدولة بشيراز ، فأسفرت سفرته عن بلوغ الأمنية وورود مشرع المنية واتخذه الصاحب غرضا يرشقه بسهام الوقيعة ويتتبع عليه سقطاته في شعره وهفواته وينعي عليه سيئاته وهو أعرف الناس بحسناته وأحفظهم لها وأكثرهم استعمالا إياها وتمثلا بها في محاضراته ومكاتباته . . . ومنها ابتاع الفقرة الغراء بالكلمة العوراء والإفصاح بذلك في شعره عن كثرة التفاوت وقلة التناسب وتنافر الأطراف وتخالف الأبيات ، وما أكثر ما يحوم حول هذه الطريقة ويعدو لهذه العادة السيئة ويجمع بين البديع النادر والضعيف الساقط . فبينا هو يصوغ أفخر حلي وينظم أحسن عقد وينسج أنفس وشي ويختال في حديقة ورد ، إذا به وقد رمي بالبيت والبيتين في إبعاد الاستعارة أو تعويص اللفظ أو تعقيد المعنى إلى المبالغة في التكلف والزيادة في التعمق والخروج إلى الإفراط مالإحالة والسفسفة والركاكة والتبرّد والتوحش باستعمال الكلمات الشاذة . فمحا تلك الكحاسن وكدر صفاءها وأعقب حلاوتها مرارة لا مساغ لها واستهدف لسهام العائبين وتحكك بألسنة الطاعنين . فمن مشبّه إياه بمن يقدم مائدة تشتمل على غرائب المأكولات وبدائع الطيبات ثم يتبعها بطعام وضر وشراب عكر أو من يتبخر بالند المعشب المثلث المركب من العود الهندي والمسك الأصهب والهنبر الأشهب ثم يرفقه بإرسال الريح الخبيثة ويفسده بالرائحة الرديئة أو بالواحد من عقلاء المجانين ينطق بنوادر الكلم وطرائف الحكم ثم يعتريه سكرة الجنون فيكون أصلح أحواله وأمثل أقواله أن يقول : اعذرونى فإن العذرة متعذرة . ومنها استكراه اللفظ وتعقيد المعنى ، وهو أحد مراكبه الخشنة التي يتسنمها ويأخذ عليها في الطرق الوعرة فيضل ويضل ويتعب ويتعب ولا ينجح . ومنها عسف اللغة والإعراب وهو مما سبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عند المحتجين عنه الاعتذار له والمناضلة دونه . . . ومنها استعمال الغريب الوحشي وإذا كان المتنبي من المحدثين بل من العصريين وجرى على رسومهم في اختيار الألفاظ المعتادة المألوفة بينهم بل ربما انحط عنهم بالركاكة والسفسفة ثم تعاطي الغريب الوحشي والشاذ البدوي بل ربما زاد في ذلك على أقحاح المتقدمين حصل كلامه بين طرفي النقيض وتعرض لاعتراض الطاعنين . . . ومنها الركاكة والسفسفة بألفاظ العامة والسوقة ومعانيهم . . . ومنها إبعاد