تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
من أمة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب . فقال : صدقت . ذلك نبي العرب ، ومن تلك الجهة أتيتني بالقريض ، لأن إبليس اللعين نفثه في إقليم العرب فتعلّمه نساء ورجال . وقد وجب عليّ نصحك ، فعليك بصاحبك لعله يتوصل إلى ما ابتغيت . فيئست مما عنده ، فجعلت أتخلل العالم ، فإذا أنا برجل عليه نور يتلألأ ، وحواليه رجال تأتلق منهم أنوار . فقلت : من هذا الرجل ؟ فقيل : هذا حمزة بن عبد المطلب صريع وحشي ، وهؤلاء الذين حوله من استشهد من المسلمين في أحد . فقلت لنفسي الكذوب : الشعر عند هذا أنفق منه عند خازن الجنان ، لأنه شاعر ، وإخوته شعراء ؟ ، وكذلك أبوه وجده . ولعله ليس بينه وبين معدّ بن عدنان إلا من قد نظم شيئا من موزون ، فعملت أبياتا على منهج أبيات كعب بن مالك التي رثى بها حمزة وأولها : صفية قومي ولا تعجزي وبكّي النساء على حمزة . وجئت حتى وليت منه ، فناديت : يا سيد الشهداء ! يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يا ابن عبد المطلب فلما أقبل عليّ بوجهه أنشدته الأبيات ، فقال ويحك ! أفي مثل هذا الموطن تجيئني بالمدائح ؟ أما سمعت الآية :
( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) ،
فقلت : بلى قد سمعتها وسمعت ما بعدها :
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ، وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ، أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) .
فقال : إني لا أقدر على ما تطلب . ولكني أنفذ معك نورا إلى ابن أخي علي بن أبي طالب ، ليخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ، في أمرك . فبعث معي رجلا ، فلما قص قصتي على أمير المؤمنين ، قال : أين بيّنتك ؟ يعني صحيفة حسناتي ، وكنت قد رأيت في المحشر شيخا لنا كان يدرس النحو في الدار العاجلة ، يعرف بأبي علي الفارسي ، وقد امترس به قوم يطالبونه ، ويقولون : تأولت علينا وظلمتنا . فلما رآني أشار إليّ بيده فجئته ، فإذا عنده طبقة منهم يزيد بن الحكم الكلابي ، وهو يقول : ويحك ! أنشدت عني هذا البيت برفع الماء يعني قوله : فليت كفافا كان شرك كله وخيرك عني ارتوى الماء مرتوي . ولم أقل إلا الماء . . . وإذا جماعة من هذا الجنس كلهم يلومونه على تأويله . فقلت : يا قوم ! إن هذه أمور هينة فال تنعتوا هذا الشيخ فإنه يمت بكتابه في القرآن المعروف بكتاب الحجة ، وإنه ما سفك لكم دما ، ولا احتجن عنكم مالا ، فتفرقوا عنه . وشغلت بخطابهم والنظر في حويرهم ، فسقط مني الكتاب الذي فيه ذكر