تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الملوك . ( الثعالبي 1 / 139 - 237 )

رسالة الغفران : لأبي العلاء المعري

أظل المعري عصر اضطربت فيه الأحوال السياسية والاجتماعية ، وظهرت في أرجاء العالم الإسلامي حركات وثورات متعددة ، وازدهر الأدب ونما الشعر وتعددت المدارس العلمية والأدبية ، وأتت في هذا العصر الترجمات عن اللغات الأعجمية ثمرات ناضجات منها ظهور فلاسفة كالفارابي وابن سينا وإخوان الصفا ثم المعري الشاعر الأديب ، الناقد ، الفيلسوف ، فكانت فلسفة المعري وآراؤه في نقد الحياة الاجتماعية والدينية ثمرة لما زخر به هذا العصر وهو القرن الرابع الهجري من متناقضات واضطراب في الحياة السياسية ورقي في العلم والأدب . . . ورسالة الغفران قصة خيالية فيها رموز وإشارات وفيها أحيانا تلميحات وتصريحات ، ظاهرها جواب على رسالة تلقاها المعري من أديب حلبي يسمى الن القارح . ويستعرض المعري في رسالته ما يتعرض له الناس يوم الحشر ويصف حالة الناس فيتحدث عن الموقف وما يلقى الناس فيه من أهوال . . . وفي الرسالة أحاديث دارت بين الشعراء والأدباء في النحو وفي اللغة وفي النقد الأدبي وفي المسائل الدينية ، وهكذا كانت رسالة الغفران وعاء ضخما أفرغ فيه المعري ما عنده من طاقة لغوية وأدبية وتاريخية ، فكانت الرسالة مصدرا لما كتب أدباء الشرق والغرب من القصص الخيالية الممتعة . ( محمد عزت نصر الله ، مقدمة رسالة الغفران 5 - 9 ) النص : لما نهضت أنتفض من الريم ، وحضرت حرصات القيامة . . . فطال عليّ الأمد ، واشتد الظمأ والومد ، وأنا رجل مهياف ، فافتكرت فرأيت أمرا لا قوام لمثلي به ، ولقيني الملك الحفيظ بما زبر من فعل الخير ، وجدت حسناتي قليلة كالنفا من العام الأرمل . إلا أن التوبة في آخرها كأنها مصباح أبيل ، رفع لسالك السبيل . فلما أقمت في الموقف زهاء شهر أو شهرين ، وخفت في العرق من الغرق ، زينت لي النفس الكاذبة أن أنظم أبياتا في رضوان خازن الجنان عملتها على وزن قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان . ووسمتها برضوانو ثم ضانكت الناس حتى وقفت منه