تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
( الطبري 1 : 210 ، مسكويه 2 : 303 ، ابن الجوزي 7 : 60 ، ابن أثير 8 : 618 ، سنة 361 ، ابن كثير 11 : 271 ، ابن تغري 4 : 65 ) قال العوّاميّ : « واللّه ما سُمِّيتَ للدّولة عزّاً ، إلّا لأنّ اللّه - تعالى - قد ذَخَرَك للمسلمين كَنزاً وجعل لهم على يَدَيك وبتدبيرك راحةً وفوزاً ولم يُعَرِّضْك لهذه الفادحةِ إلّا ليَخُصَّكَ بانفراجها على يدِك ويُبقِي لك بها ذكراً يطبّقُ الأرض ويبلُغَ أمراء خُراسانَ ومصر ، فَيُصيبَهُم الحسدُ على ما هيّأ اللّه لك منها . » ( التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 3 : 157 ) . وكان هؤلاء العلماء يقولون : « لو كان لنا خليفةٌ أو أميرٌ أو ناظرٌ سائس لم يُفْضِ الأمر إلى هذه الشّناعة وأنّ أميرَالمؤمنين المطيع للّه ، إنما ولّاه ( عزّ الدولة ) ما وراءَ بابه ليتيقَّظَ في ليله ، متفَكِّراً في مصالح الرَّعايا ويُنفِّذَ في نهاره آمراً وناهياً مايعودُ بمراشد الدّين ومَنافع الدانينَ والقاصينَ وإلّا فلا طاعةَ وكلاماً على هذا الطّابع وفي هذا النّسج » ( المصدر نفسه 3 : 153 ) . إنّ في كلام الناس وعياً واضحاً بفساد سياسة عزّالدولة الدينية والدّنيوية وما يؤكّد عمق هذا الوعي أنّ هذا السّخط على الحاكم كانت دوافعها الخوف على مستقبل الدّولة الإسلامية وهى لذلك دوافع حضارية وأنّها حملت نظرة سياسية داعية بواجبات الحاكم ودعوة إلى تدارك الوضع قبل إعلان العصيان . فكيف كان استقبال عزّالدولة لرسل الرّعية ؟ يقول أبوحيّان موضّحاً ذلك : « وسارت الجماعةُ إلى الكوفة ولحقت عزَّالدولة في التّصيّد ، وانتظرتْهُ ، فلمّا عاد قامتْ في وجهه واستأذنتْ في الوصول إليه على خَلوةٍ وسكون بالٍ وقلّة شُغْل ، فلم يلتفت إليهم ولاعاجَ عليهم وكان وافرَ الحظّ من سوء الأدب ، قليلَ التّحاشي من أهل الفضل والحكمة - ثمّ قيل له : إنّ القوم وردوا في مهمّ لا يجوز التغافُلُ عنه ، والإمساك دونه ، فأذن لهم بين المغرب والعَتَمة » ( المصدر نفسه 3 : 154 ) .