تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وليست الفتن الدّاخلية والخارجية ونتائجها هي الشاهد الوحيد على توتّر الحالة السياسية بالبلاد . فالعلاقة بين الحكّام والرّعيه تؤكّد هذا التوتّر والإمتاع والمؤانسة مفعمٌ بالشواهد على ذلك .

2 - 2 - 1 - 2 - العلاقة بين الحكّام والرّعيّة :

أبوحيّان التوحيدي في كتابه الامتاع والمؤانسة ، صوّر العامّة ثائرةً مائرةً ناقمة ساخطة على الحكّام في مواضع كثيرة من كتابه وذلك ما يبيّن ضجرها من سياستهم ونقمتها عليهم ، رغم اختلاف أسباب كلّ فتنة ، فالنّاسُ قد صاحُوا وضَجّوا خلالَ هُجوم الرّومِ على المسلمين واستغلالِ العَيّارين الفرصةَ للعَبَثِ في البلاد وأنكَرُوا على عزّ الدولة إخلالَه بواجباتِهِ السياسية إذ إنّه كانَ زمن الفتنة مشغولًا بالصّيد في مدينة الكوفة لانهماكه في القَصف والعَزف وإعراضه عن المصالح الدّينية والخيرات السّياسية ( التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 3 : 152 ) . وذهب جماعة من العلماء لملاقاة عزّالدولة وإبلاغه غضب العامّة واستنكارها لسياسته وتهديدها له بخلع طاعتها عنه ، إن هو لم يتدارك الأمر بحسن السّياسة . روى لنا التاريخ : « خرج إليه أهلُ العقل والدّين من بغداد نحو الكوفة وفيهم الإمام أبو بكر الرازي الفقيه « 1 » وأبو الحسن علي بن عيسى النحوي « 2 » وأبو القاسم الدّاركي « 3 » وابن الدقّاق « 4 » الفقيه والعوّامي وشكوا إليه ما دهم الإسلام من هذه الحادثة العظمى . . . فوعدهم بالغزو ونادى بالنّفير في الناس ، فخرج من العوامّ خلقٌ عدد الرّمل ، ثمّ جهّز جيشاً وغزوا فهزموا الرّوم وقتلوا منهم مقتلة كبيرة . »
هامش
( 1 ) - هو أحمد بن علي تلميذ أبي الحسن الكرخي ، كانت إليه رئاسة الحنفية ، توفي سنة 370 . ( 2 ) - هو الربعي المتوفي سنة 420 ( الحموي 5 : 283 ) ( 3 ) - الدّاركي : هو عبد العزيز بن عبد الله بن محمد الفقيه الإمام توفي سنة 375 . ( 4 ) - ابن الدقّاق : محمد بن جعفر من كبار فقهاء الشافعية . ( ابن الخطيب 3 : 229 ) .
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 92 | مهدي عابدي