ومن دلائل التوتّر السياسي الذي يصوّره الكتاب ، كثرة الفتن الدّاخلية وهى فتن مسلّحة فيها القتل والنّهب ومن تلك الفتن ما جرى بخراسان سنة 370 للهجرة .
وهى حرب داخل الدّولة السامانية وقع الاستعداد لها عسكرياً وأنفقت في سبيلها أموالٌ لإعداد الجيش وتزيينه ، « وقد اشتعلَتْ خُراسانُ بالفتنة وتبلبلت دولةُ آل سامانَ بالجور وطول المدّة ، فلجأ محمدُ بن إبراهيم ، صاحبُ الجيش إلى قايين « 1 » وهىَ حصنُه ومعقلُه ، ووَردَ أبوالعبّاس صاحبُ جيشٍ آل سامان نيشابورَ بعِدَّةٍ عَظيمة وعُدَّة عَميقة وزينةٍ فاخِرةٍ وهَيئة باهرَةٍ » ( التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 3 : 91 ) .
وسبب هذه الفتنة كثرة الجور والحيف الذي بلبل الدولة وهى عبارة عن تمرّد عسكري ضد هذا الظّلم وقد توتّرت نتيجةً لذلك مظاهر الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
وما من شكّ في أنّ أبرز فتنة داخلية تؤكّد التوتّر السّياسي في البلاد ، هي فتنة العيّارين « 2 » سنة 262 ، فقداستغلّ العيّارون انقسام الخاّصة والعامّة وانشغال الدّولة بتدبير طريقة لصدّ غزو الرّوم للبلاد للنّهب والسلب والغارة وسفك الدماء ، « فقد شنَّتِ الغارةُ واتّصل النّهبُ وتَواصل الحريقُ . » ( المصدر نفسه 3 : 160 ) .
وقد جاء في التاريخ أنّ تضاعف فساد العيّارين كان بدخول السلطان مسعود و « كثرت الكبساتُ والإستقفاءُ نهاراً ونقل الناس رحالهم إلى دارالخلافة وباب المراتب وكان اللّصوص يمشون بثياب التّجّار في النّهار فلا يعرفهم الإنسان حتى يأخذوهم ، فأخذ خرقُ الصّيارف وضاقت المعايشُ . . . وكان للعيّارين عيونٌ على الناس من النّساء والرّجال يطوفون الخانات والرحبة والصّيارف ، فإذا عاينوا من قد باع شيئاً تبعوه وأخذوا ما معه وكانوا يجتمعون في دور الذين يحمونهم في دار وزير السلطان ودار « يرنقش » [ اسم شخص ] وأخذوا خرق الصَّيارف وجرّحوهم ولقوا رجلًا
هامش
( 1 ) - قايين : بلد قريب من طبس ، بين نيسابور وأصبهان وهى فرضة خراسان ( قائن بالفارسية ) .
( 2 ) - العيّارون ، مفردها العيار وهي في اللغة الكثير التّجوال والطواف الذي يتردّد بلا عمل ، يخلّي نفسه وهواها . ( الذهبي 28 : 255 ) .