2 - 1 - خصائص الحياة السياسية وموقف أبي حيان التوحيدي منها :
إنّ الحديث عن السياسة في كتاب « الإمتاع والمؤانسة » أمر هامٌ ومثير لأسباب كثيرة :
فالسّياسة قد احتلّت مجالًا واسعاً من أحاديث أبي حيّان التوحيدي والوزير ابن سعدان وقد تنوّعت هذه الأحاديث ، فمنها أحاديث الحياة السياسية اليومية داخل الدّولة العباسية ومنها أحاديث مشاغل الناس كما اهتمّت هذه الأحاديث بفلسفه الحُكم من خلال الحديث عن العلاقة بين الشريعة والسياسة أو الحديث عن علاقة السلطان بالرعيّة .
ويبرز كتاب الإمتاع والمؤانسة أنّ الاهتمام بالقضايا السياسية والاشتغال بما يجري داخل الدولة ، لم يكن مقصوراً على طبقة دون أخرى أو فئة دون فئة ، فقد خاضت العامّة في السياسة كما خاضت فيها الخاصّة ( النخبة ) واهتمّت بقضاياها وأحداثها حتى المتصوّفين مع زعمهم الإعراض عن الدّنيا والتفرّغ للتعبّد .
ولهذه الأسباب كانت السياسة هي المؤثر الرئيسي في أغلب مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية وذاك ما يزيد الحديث عنها في الكتاب أهميةً .
وممّا يزيد الجانب السياسي في الكتاب أهميةً ، أنّ أباحيّان التّوحيدي كان في مسامرته للوزير ، صاحب رأي في الأحداث السياسية في ذلك الوقت عامّةً وفي القضايا السياسية الجوهرية المتعلّقة بنظام الحكم وبدعائمه وهو إلى جانب ذلك كان كثيراً ما ينفعل لما يعيش ويسمع ويتّخذ مواقف