سياسية جريئة ويصدر أحكاماً في رجال السياسة المشهورين في عصره كالصّاحب ابن عبّاد وابن العميد وابن سعدان الذي يسامره .
ولم يكن مجال السّياسة في الكتاب منحصراً في ليالي السّمر بين ابن سعدان والتّوحيدي ، بل تجاوزها إلى أقسام أخرى منه كالمقدّمة أو الرسالتين اللّتين ذيّل بهما التّوحيدي الكتاب ووجّههما إلى ابن سعدان .
وانطلاقاً من هذه الأهميّة ركّزنا العمل على إبراز كلّ مظاهر الحياة السياسية واستقرائها وإحصائها ثمّ حاولنا استخلاص مميّزات العصر السياسية ، فوقفنا على مميّزتين هامّتين هما :
- التوتّر السّياسي .
- والفساد السّياسي .
ثمّ بعد ذلك بحثنا مواقف المؤلّف السياسية منها بشكل مفصّل .
2 - 1 - 1 - التوتّر السياسي في المجتمع العباسي :
إنّ أبرز ما يميّز الحياة السياسية كما يتجلّى في كتاب « الإمتاع والمؤانسة » هو التوتّر السياسي الذي سيطر على كلّ أوضاع البلاد خارجياً وداخلياً حتى صارت الأمور السياسية من الشواغل الأوليّة للرعيّة - على اختلاف مشاربها ومذاهبها من ناحية وللحكّام من ناحية أخرى ويتجلّى هذا التوتّر السياسي في عدّة مظاهر هامّة كثيراً ما تواتر ذكرها في الكتاب :
2 - 1 - 1 - 1 - الفتن الخارجية والداخلية :
تحدّث أبوحيّان عن فتنة خارجية عاشتها البلاد في أواخر سنة 362 للهجرة .