ليس للكتاب موضوع واحد ينتهي إلى نتيجة واحدة أو فكرة معيّنة وإنما هو أفانين من المعرفة والثقافة ، لا يربطها رابط موضوعي . هو ضرب رفيع من الحديث والمسامرة ، لأنّه إجابات عن أسئلة شتّى ، كان يعدّها ابن سعدان في نفسه أو كان يلقيها عفو الخاطر .
وهذه عناوين لبعض موضوعاته :
كلام في وصف الفيلة وبعض الحيوانات ومواطنها وطباعها . ( التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 2 : 104 ) .
كلام في النبات والمعادن . ( المصدر نفسه 2 : 107 ) .
الفرق بين الرّوح والنّفس في رؤى العرب . ( المصدر نفسه 2 : 113 ) .
الفرق بين النّظم والنثر وأيّهما أجمع للفائدة وأدخل في الصّناعة وأولى بالبراعة . ( المصدر نفسه 2 : 130 ) . طرب الذين سمعوا غناء وأسماء المغنّين والمغنّيات والشّعر الذي تغنّوا به . ( المصدر نفسه 2 : 165 - 183 ) ، المفاضلة بين الحساب والبلاغة والإنشاء والتحرير وانتصاره للبلاغة على الحساب . ( المصدر نفسه 1 : 96 - 104 ) . المناظرة بين أبي سعيد السّيرافي ومتّى بن يونس في المنطق اليوناني والبيان والنّحو العربي ، في مجلس ابن الفرات . ( المصدر نفسه 1 : 108 - 128 ) ، مؤلّفو إخوان الصّفا وكلام عن مذاهبهم ورسائلهم ( المصدر نفسه 2 : 4 ) وأنواع الدّواوين في عصره . ( المصدر نفسه 1 : 98 ) .
يجدر بنا أن نقول « إنّ كتاب الإمتاع والمؤانسة قد انفرد بإيراد وثيقتين هامّتين : الأولى منهما هي النصّ الذي كشف لنا عن مؤلّفي إخوان الصّفا وقد نقله القفطي عنه الثانية هي المحاورة الممتعة التي دارت بين أبي سعيد السّيرافي ومتّى بن يونس القُنّائي حول المناطقة . . . » ( المصدر نفسه « ف » وانظر أيضاً : القفطي 59 ) .
ولكن قيمة الكتاب لا تقف عند هذا الحّد : فإنه ليضمّ من أفانين المعرفة والثقافة ما يعبّر عن عقليّة صاحبه الموسوعية ، فضلًا عن أنّه يلقي الكثير من الأضواء على الحالة الاجتماعية والثقافية للعراق في النّصف الثاني من القرن الرابع الهجري ( أعني في العصر البويهي ) - وقد وصف القفطي الكتاب في أخبار الحكماء فقال :
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 79
مساهمون: مهدي عابدي
ص٧٩