دأبُ أبي حيّان في هذا الكتاب هو أنّ ابن سعدان كان يسأله وأبوحيّان يُجيبه .
وأحياناً « كان ابنُ سعدان يتّخِذُ من الجواب موضوعاً لأسئلة أخرى ، يفرعُها . » ( التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 1 : 24 ، 25 ، 49 ) .
وأحياناً يطرح عليه السؤال ويمهله إلى الغد ليجيب أو يمهله إلى أجل غير معلوم ، حتى يقرأ ويسأل ويباحث غيره ، ثمّ يُجيب شفهياً أوكتابةً .
وربّما كان ابن سعدان يسمع من أبي حيّان بعض الجواب ويرجئ باقيه إلى أن يكتبه ويبيّضه . ( المصدر نفسه 1 : 70 ) .
وربّما يروقُه الجواب فيطلب من أبي حيّان أن يكتبه ليردّد نظره فيه : « لله دَرُّ هذا النّفَس الطّويل والنَّفْث الغَزير . لقد كنتُ قَرِماً إلى هذا النّوع من الكلام ، ففرِّغْ نفسَك لرسمه في جزء لأنظر فيه وأُشرِبَ النّفسَ حلاوتَه » ( التوحيدي ، الامتاع والمؤانسة 1 : 95 ) .
وربما كان ابن سعدان يختم بعض اللّيالي كلامَه بقوله : « هاتِ مُلحةَ الوداع . » ( المصدر نفسه 1 : 70 ) .
ولم يكن ابن سعدان يكتفي بالسّماع ، بل كان أحياناً يعلّق برأيه ويناقش ويفنّد . ( المصدر نفسه 2 : 24 ، 32 ، 33 ) ، وأبوحيّان في إجاباته كان يسند كلّ خبر أو رأي إلى صاحبه وكان يستشهد بأحاديث كثيرة . ( المصدر نفسه 2 : 92 - 103 ) ولقد عقّب على اللّيلة السابعة عشرة ( عدد صفحاتها 48 صفحة ) يذكر بعض آراء النّبي ( ص ) وابن المقفّع وكسري أنوشروان وعمر بن الخطّاب وتكلّم عن الدّية عند العرب ومثّل بشعر وذكر كلام الدّيوجين والإسكندر وأفلاطون ومسكويه و . . . ( المصدر نفسه 2 : 3 ) .
وبدأ الليلة الثامنة عشرة بمجون فيه افحاش نثريّ وشعريّ من محفوظه وفيه فكاهات لا افحاش فيها ، كلّ هذه الموضوعات لا يوجد بين أجزائها ما يشدّ بعضها إلى البعض الآخر ويربط بين أجزائها ( المصدر نفسه 2 : 50 ) .
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 78
مساهمون: مهدي عابدي
ص٧٨