وخطّ الجزء الثاني مخالف لخطّ الجزء الأوّل وإن كان الخطّان قريبي الشبه والجزء الأول غير مضبوط والثاني مضبوط بالشكل كاملًا . وكلا الجزئين مملوء بالأخطاء الكثيرة وبالزّيادة والنقص والتحريف ويظهر أنّ الكاتب أو الكتّاب الذين نسخو الجزئين لم يكونوا يجيدون فهمها .
« والنّسخة الثانية نسخة فوتوغرافية أخذتُ من أصل في ميلانو وهى ليست كاملة وإنما هي قطع ثلاث ، قطعتان من الجزء الثاني وقطعة من الجزء الثالث وهى مشوّشة غير مرتبة وقد استحضرها زكي باشا أيضاً واحتفظ بها لنفسه ، ثمّ بيعتْ لدار الكتب ولا تقلّ هذه النسخة في الأخطاء عن سابقتها . وبقيت بعد ذلك مملوءة بالأغلاط الكثيرة والألفاظ التي تشبه الألغاز حتى لا يخلو سطر منها من وقفات تستدعي الجهد الشديد في تصحيحها . » ( أنظر : المصدر السابق « ق » ) .
عرض الكتاب على لجنة التأليف ، فوافقت على ذلك وعهدت إلى الأستاذ أحمد أمين وأحمد الزين بتصحيحه وقد بذلا معاً جهداً كبيراً في تصحيح المحرّف من ألفاظه وتفسير غريبه وشرح المشكل من عباراته وتكميل الناقص من جمله والتعريف بكثير ممّن ورد ذكرهم فيه من العلماء والأدباء والشعراء والفلاسفة . ( أنظر : المصدر نفسه « ق » - « ت » ) .
إنّ المحققيْن أحمد أمين وأحمد الزّين قد أثبتنا الكتاب عند نشره على خطأ الناسخ ( في تجزئة الكتاب ) ولم يجتهدا في إصلاح الخطأ الذي وقع فيه .
ولعلّ خطأ الناسخ في نسخ الكتاب هو الذي جعل ياقوتاً الحموي يعتبر الكتاب يقع في جزئين في سياق عرضه لمؤلفات التوحيدي فقال : « ولأبي حيّان تصانيف كثيرة منها : كتاب رسالة الصديق والصداقة . . . وكتاب الإمتاع والمؤانسة جزءان . . . » ( الحموي 15 : 7 ) .
وقد أدّى احترام أحمد أمين وأحمد الزّين لقواعد التحقيق إلى شئ من الاضطراب في تجزئة الكتاب ، وكان الأجدر بهما إعادة التقسيم إلى أصله مع الإشارة إلى مواطن خطأ الناسخ ، خاصّة أنّ التوحيدي كان واضحاً في إشارته إلى بداية كلّ جزء ونهايته .
لقد كان كتاب الإمتاع والمؤانسة ، المؤلّف الذي تجمّعت فيه عصارة مؤلّفات أبي حيّان الأخرى رغم أنه لم يكن آخر الكتب التي ألّفها ، ففيه خلاصة كتاب ( مثالب الوزيرين ) ، لأنه
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 82
مساهمون: مهدي عابدي
ص٨٢