تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وابن سعدان هذا هو - كما عرّفه الأستاذ أحمد أمين - « أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سعدان وزير صمصمام الدولة البويهي من 373 إلى 375 : ه وهو الذي ألّف له ابوحيّان كتاب الصّداقة والصّديق سنة 371 : ه قبل أن يتولّى الوزارة . » ( التوحيدي ، مقدمة الإمتاع والمؤانسة « : ه » - « ط » ) ، وهو لم يؤلّف هذا الكتاب جملةً ، ليهديه إلى ابن سعدان وإنّما سامره به وحدّثه في سبع وثلاثين ليلة . وكان ابن سعدان - كما يصوّره أبوحيّان - مشغوفاً بالمعرفة من فنون شتّي كالفلسفة والأخلاق والأدب والفقه والدّين والإلهيات ( المصدر نفسه 1 : 14 ) . وكثيراً ما سأل أباحيّان وحاوره ونقد إجابته ، سواءً أكانت من محفوظ أبي حيّان أم من اجتهاده ورأيه . وكان مجلسه مجمعاً للأدباء والعلماء « كابن حجّاج الشاعر وأبي عبيد الخطيب الكاتب وأبي حيّان التوحيدي وابن مسكويه المؤرّخ الفيلسوف وأبي علي عيسى بن زرعة النصراني المتفلسف وأبي الوفاء المهندس وابن بكر وأبي القاسم الأهوازي وابن شاهويه وغيرهم . » ( التوحيدي ، الصداقة والصديق 31 ) . وكان يباهي بجلسائه وبما يدور في مجالسه من علم وأدب وينافس الوزراء والأمراء المعاصرين له مثل ابن العميد والصّاحب ابن عبّاد والمهلّبي ، من ذلك قوله في وصف جلسائه : « والله ما لهذه الجماعة في العراق شكل ولا نظير وإنّهم لأعيان أهل الفضل وسادة ذوي العقل . وإذا خلا العراق منهم فرقّن « 1 » على الحكمة المروية والأدب المتهادى . . . فقال له أبوحيّان : هذا ابن عبّاد بالريّ وهو من يُعرف ويُسمع . فقال ابن سعدان : ويحك وهل عند ابن عبّاد إلّا أصحاب الجدل الذي يشغبون ويحمقون ويتصايحون وهو فيما بينهم يصيح ويقول : قال شيخنا أبو علي وأبو هاشم » ( التوحيدي ، الصداقة والصديق 33 ) . وكان ابوالوفاء المهندس ( المولود سنة 328 والمتوفى سنة 388 : ه ) صديقاً لأبي حيّان وللوزير ابن سعدان ، فتعارف الوزير بأبي حيّان ، فقرّبه واتّخذه من سماره ( التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة 1 : 24 ) .
هامش
( 1 ) - رقّن الترقين : الترقيم والمراد أن الحكمة بعد هؤلاء تصير مبهمة في حاجة إلى من يجلوها .
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 76 | مهدي عابدي