تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
لقد عاتب أبو الوفاء أباحيّان مرّة على أنه اختصّ الوزير بسمره وذكّره بفضله عليه في تقديمه إلى ابن سعدان وطلب منه أن يكتب له كلّ ما قصّه على الوزير في لياليه وشدّد في طلبه وهدّده أن يجفوه ويعاتبه إن لم يستجب . فاستجاب أبوحيّان ودوّن مسامراته في هذا الكتاب ( المصدر نفسه 1 : 3 - 10 ) ، و « زاد في الحَسَن ونقص من القبيح . » ( المصدر نفسه 1 : 9 ) وكان يرسله إلي أبي الوفاء أجزاء لأنّه قال في أوّل الجزء الثالث : « أوصلتُ إليك الجزأيْن الأوّل والثّانيَ على يد غلامِك فائق وهذا الجزءُ هو الثّالث . » ( المصدر نفسه 2 : 186 ) . وكان أبو الوفاء هذا بارعاً في الهندسة والجبر والفلك وله مؤلّفات فيها . وكان من المقرّبين إلى ابن سعدان وقد وصفه ابن سعدان فيمن وصف من رجاله بقوله : « وأمّا ابوالوفاء فهو والله ما يقعد به عن المؤانسة الطيّبة والمساعدة المطربة والفاكهة اللّذيذة والمؤاتاة الشهيّة إلّا أنّ لفظه خراسانيّ وإشارته ناقصة . هذا مع ما استفاده بمقامه الطّويل ببغداد والبغداديّ إذا تخرسَنَ كان أعلى وأظرف من الخراسانيّ إذا تَبغْدَدَ . » ( التوحيدي ، الصداقة والصديق 32 ) . وكان ابن سعدان يلقّبه بشيخه . ( التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسه 1 : 19 ) . ومن هنا يتّضح أنّ القفطي أخطأ في قوله : « إنّ أباحيّان ألّفه لأبي سليمان السجستاني المنطقي ، لأنّه كان أعور وبه وضح ، فانقطع عن الناس ولزم منزله ، فلا يتردّد عليه إلّا طالب علم ومستفيد وكان يشتهي الاطّلاع على أخبار الدّولة . » ( القفطي 281 ) وكان أبوحيّان التّوحيدي من بعض أصحابه المعتصمين به وكان يَغشى مجالس الرؤساء ويطّلع على الأخبار ، فينقل إلى أبي سليمان ما يعلمه ونقل له فيه ما كان يدور في مجلس أبي الفضل بن العارض الشيرازي عندما تولّى وزارة صمصام الدولة ابن عضد الدّولة وعلى ظهر نسخة من كتاب الإمتاع والمؤانسة بخطّ بعض أهل جزيرة صقلية وهو : « إبتدأ ابوحيّان كتابه صوفياً وتوسّطه محدّثاً وختمه سائلًا ملحفاً . . . » ( الزوزني 283 ) .

1 - 6 - 2 - طريقته في هذا الكتاب :